التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام المغرب


من أعلام المغرب :
------
ابن جُبَيْر:







ابن جُبَيْر (539 - 614هـ، 1144 - 1217م). محمد بن أحمد بن جبير الكناني البلنسي. من أعلام الرحالة الأندلسيين في القرن الخامس الهجري. وأصل أسرته من مدينة شاطبة وقد اشتُهر بابن جبير.

تفتحت موهبته الأدبية على الشعر والكتابة، كما درس الفقه. وكان يأمل أن يعمل كاتبًا في دواوين الدولة، لكنه شُغل برحلاته، فكان رائدًا لأدب الرحلات. انظر: أدب الرحلات. بدأ رحلته الأولى عام 578هـ قاصدًا الحج، فركب البحر من غرناطة، ونزل الإسكندرية، ثم اتجه إلى القاهرة ومنها إلى ميناء عيذاب، فعبر البحر الأحمر إلى جدة، قاصدًا مكة مؤديًا فريضة الحج. ثم زار المدينة المنورة وكان تمام رحلته من المدينة إلى الكوفة فبغداد فالموصل.

اشتهر ابن جبير عندما حوَّل هذه الرحلة إلى عمل أدبي، فأخذ يدوِّن ملاحظاته ومشاهداته في البلاد التي نزل بها، فتحدث في غالب المذكرات، عن غرائب الأشياء التي مرَّت به، وعن المدن والمساجد والمدارس. وقد سميت هذه الرحلة الأولى برحلة ابن جبير كما تسمى تَذْكِرَة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار.

كانت له رحلتان بعد ذلك، قصد فيهما الحج أيضًا. ويعزى السبب فيهما أنه أراد أن يزور بيت المقدس، بعد أن استرده صلاح الدين الأيوبي من يد الصليبيين عام 582هـ.

وأما رحلته الثانية فكانت عزاء لنفسه عن فقد زوجته. وقد رثاها بديوان كامل سماه وجد الجوانح من تأبين القرين الصالح. فسافر عام 614هـ ومكث فترة بمكة المكرمة، ثم ارتحل إلى الإسكندرية وكانت بها وفاته.

يشف أسلوب ابن جبير في رحلاته عن سهولة وعذوبة جعلت من الرحلات لوحات رائعة في تصويره للمدن التي نزلها وزار أسواقها ومبانيها وشوارعها. ومن أجمل هذه اللوحات لوحة المسجد الحرام، ومسجد الرسول ص، وتلك الأوصاف الدقيقة لفن المعمار في المسجدين. ولم يكن حديثه عن بغداد ومساجدها أو الموصل وقلاعها أو حلب وجامعها أو دمشق وحدائقها، بأقل شفافية أو روعة من حديثه عن مدن الحجاز.

وتبقى رحلة ابن جبير من أهم الوثائق التاريخية، بما كشفت عنه من تعاون بين المسلمين والنصارى في مملكة صقلية. وكان من صادق نبوءته، وهو بصقلية، أن راية الإسلام سوف تنتكس بعد ارتفاع، ويصبح ما للمسلمين من مساجد ومنابر أثرًا بعد عين.

ابن بطوطة :











ابن بطوطة (703 ـ 779هـ، 1304 ـ 1377م). أبوعبدالله محمد بن عبدالله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، رحالة، ومؤرخ. وُلد ونشأ في طنجة بالمغرب الأقصى. وخرج منها عام 725هـ، فطاف بلاد المغرب ومصر والشام والحجاز والعراق وفارس واليمن والبحرين وتركستان وبلاد ما وراء النهر وبعض بلاد الهند والصين وجاوه وبلاد التتر وأواسط إفريقيا. يُعدّ ابن بطوطة من أشهر الرحالة المسلمين. وتضاهي رحلته في الشهرة تلك التي قام بها ابن جبير.

بدأ رحلته الأولى من مدينة طنجة قاصدًا مكة المكرمة للحج وزيارة المدينة المنورة، وعمره لم يتجاوز إحدى وعشرين سنة. كان الغرض من هذه الرحلة أن يُمضي أشهرًا عدة في زيارة أهم الأماكن الإسلامية، وهو في طريقه للبلاد المقدسة. لكنه آثر أن يبقى عامًا للدراسة بمكة والمدينة، ليتمكن حين يعود إلى بلاده من القيام بمهام القاضي الشرعي. وكان القضاء مهنة أسرته.

لقي ابن بطوطة في رحلته ترحيبًا شديدًا من المجتمعات الإسلامية، حيثما حلَّ. وكان يُدعى باعتباره من رجال الدين ليتحدث إلى الأمراء المسلمين. واتسع نطاق رحلته دون أن يخطط لذلك. ولقي في هذه الرحلة عنتًا شديدًا خلال الطريق. ولم يمكنه حاجز اللغة في البداية من كسب ثقة المناطق التي مرّ عليها، لكنه واصل سعيه بها، وتحدّث لسانها، وحقق غرضه. واتصل بكثير من الملوك والأمراء، فمدحهم ـ وكان ينظم الشعر ـ واستعان بهباتهم على أسفاره. وعندما وصلت رحلته إلى نهايتها، بدأ في كتابة مغامراته واصفًا ما لقيه فيها من أشياء مدهشة وعجيبة.

فتحت رحلة ابن بطوطة بابًا ولج منه الناس في العالم الإسلامي إلى عوالم كانت من قبل مجهولة لهم. كما أثْرت المكتبة العربية الإسلامية بمؤلف عظيم هو تُحْفَةُ النُظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار.

ابن خلدون :
ابن خلْدون (732 - 808هـ، 1332 - 1406م). عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، مؤسس علم الاجتماع، ولد في تونس وينتمي إلى فرع من قبيلة كندة وكان أجداده يعيشون في حضرموت قبل الإسلام. دخل أجداده الأندلس، وبسقوط أشبيليا انتقلوا إلى تونس. وفيها درس العربية والقرآن، والفقه، والحديث ودرس العلوم العقلية والمنطق.
 
عاش ابن خلدون في بيئة مضطربة سياسيًا وإمارات متنافسة ومتنازعة فيما بينها. قاده طموحه إلى تقلد بعض المناصب منها كاتب ابن إسحاق سلطان تونس عام 752هـ،1351م، ثم انتقل كاتبًا لأبي عنان سلطان فاس 756هـ، 1355م كما تقلد مناصب مختلفة من أهمها كاتب سر السلاطين في غرناطة 764هـ، 1362م ثم انتقل إلى بجاية 766هـ، 1364م وعاد إلى غرناطة 776هـ،1374م، ولم يطل به المقام بها وما لبث أن عاد قافلاً إلى تونس، حيث اعتزل السياسة وتفرغ للإنتاج العلمي، وعزل نفسه في قلعة أولاد سلامة لمدة أربع سنوات ألّف خلالها مقدمته المشهورة. 
غادر بعدها تونس متوجِّهًا إلى القاهرة عام 784هـ،1382م وقد كانت المركز الإسلامي الأول في ذلك الوقت، ثم زار الأماكن المقدسة في الحجاز وعاد إلى القاهرة ثانية.

امتاز ابن خلدون بسعة اطلاعه على ما كتبه الأقدمون وعلى أحوال البشر وقدرته على استعراض الآراء ونقدها، ودقة الملاحظة مع حرية في التفكير وإنصاف أصحاب الآراء المخالفة لرأيه. وقد كان لخبرته في الحياة السياسية والإدارية وفي القضاء، إلى جانب أسفاره الكثيرة في شمالي إفريقية وغربيها إلى مصر والحجاز والشام، أثر بالغ في موضوعية وعلمية كتاباته عن التاريخ وملاحظاته.

كان ابن خلدون عالم اجتماع وهو أول من وضع علم الاجتماع على أسسه الحديثة حيث خرج بنظرياته الاجتماعية حول قوانين العمران ونظرية العصبية وملاحظاته الدقيقة حول قيام وسقوط الدول وأعمارها وأطوارها. 
وقد ذكر له المؤرخون كتبًا مختلفة في الحساب والمنطق والتاريخ ولكن أهم وأشهر كتبه هو كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر ويقع الكتاب في سبعة مجلدات أولها المقدمة التي تشغل ثلث حجم الكتاب وهي التي حققت له الشهرة العريضة وقد شملت الجغرافية الرياضية والعمران والفلك والأقاليم السبعة وأثر الأقاليم والوسط الجغرافيّ في حياة البشر، والجغرافيا الاقتصادية مثل: أثر الهواء في أخلاق البشر، وفي اختلاف أحوال العمران، وفي الخصب والجوع وما ينشأ عن ذلك من الآثار في أبدان البشر وأخلاقهم.

يعد ابن خلدون المؤسس لعلم الاجتماع وسبقت آراؤه وأفكاره ما توصل إليه أوجست كونت بعد ذلك بعدة قرون.

تعليقات