التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشكل الصحراء الغربية


مشكل الصحراء الغربية :
----------









الصحراء المغربية أو كما يسمونها الصحراء الغربية هي أرض مغربية عبر التاريخ وهي أرض ذات مناخ صحراوي مساحتها 266,000 كيلومتر مربع تقع شمال غرب إفريقيا. تحدها الجزائر من الشرق، وموريتانيا من الجنوب. أكبر مدنها العيون ويتمركز فيها غالبية السكان.

أرض متنازع عليها حسب الأمم المتحدة بين المغرب وجبهة البوليساريو، حيث يسيطر المغرب على 80% منها ويقوم بإدارتها بصفتها الأقاليم الجنوبية، بينما تشكل المنطقة العازلة بين المغرب والجزائر 20% من مساحة الصحراء وتتميز بعدم وجود سكاني كثيف بها، منذ أن قام المغرب بالمسيرة الخضراء، تأسست جبهة البوليساريو بدعم جزائري سنة 1973 (أثناء استعداد إسبانيا للجلاء من الصحراء على إثر المطالب المغربية بذلك في المحافل الدولية) لترفض السيادة المغربية على الصحراء وتعلن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية المعلنة من طرف واحد، اعترفت بالجمهورية الجديدة العديد من الدول في العالم خصوصا دول إفريقيا وصل ل 75 دولة غير أن العديد منها قام بسحب أو تجميد اعترافه بالجمهورية فيما بعد (انخفض العدد من 75 إلى 40 حاليا). وتدعم الدول العربية (باستثناء الجزائر) والعديد من دول العالم (فرنسا، الولايات المتحدة، إسبانيا ) سيادة المغرب على الصحراء الغربية وأي مبادرة يقترحها لحل المشكل (الحكم الذاتي).

يعتقد البعض أن المشكل امتداد لحرب الرمال الحدودية بين المغرب والجزائر، حيث سعت هذه الأخيرة إلى خلق مشكل في الصحراء الغربية وحركات انفصالية لإضعاف المغرب، وإشغال الرأي العام الجزائري عن المشاكل الداخلية.

حاولت منظمة الأمم المتحدة تنظيم استفتاء لتقرير المصير منذ 1991 تحت غطاء بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) (Minurso)؛ الاختلاف بين المغرب والبوليساريو حول من يحق له التصويت أدى إلى تأخير الاستفتاء طويلا مما أدى بالمغرب إلى اعتباره حلا فاشلا وغير قابل للتطبيق واقترح الحكم الذاتي كحل وسط أخير لحل النزاع ولاقى استحسانا دوليا واسعا.

معلومات عامة :
يتراوح عدد سكان الصحراء الغربية إلى 383,000 حسب إحصائيات 2005 ؛ وهي كثافة سكانية قليلة حيث يعتقد البعض أنه من المستحيل والخيالي تكوين دولة ذات سيادة بهذا العدد من الساكنة. (سكان لبنان: 4,099,000). ويعاني 25% منهم خارج الصحراء في مخيمات اللاجئين بتندوف حيث يعيشون ظروفا لا إنسانية. ويتهم المغرب جبهة البوليساريو باستغلال اللاجئين دوليا للاستفادة بالمساعدات من طرف قياديي الجبهة (ويستند في ذلك على فضائح فساد وسرقة الأموال والمساعدات المخصصة للاجئين من طرف قياديين في البوليساريو) ويطلب بالسماح لهم بالعودة للمغرب، كما تصرح البوليساريو أن بقاء اللاجئين هو "بمحض إرادتهم".

أحيانا يقوم المغرب بإعلان فترات للعفو حيث يسمح لكل من شارك أو ساهم في جبهة البوليساريو بالعودة للمغرب، مما يؤدي إلى انهيار وتفكك جبهة البوليساريو من الداخل حيث يقوم قياديون رفيعو المستوى بالرجوع إلى المغرب والتوبة، كما تقام احتجاجات في المخيمات محتجة على سوء الأوضاع ومطالبة بإيجاد حل سريع.

سكان الصحراء المغربية من أصول عربية أمازيغية :
اللهجة العربية المتداولة في الصحراء المغربية هي اللهجة الحسانية وهي مزيج بين الأمازيغية والعربية ويغلب في المنطقة الإسلام على مذهب الإمام مالك.

حلول مقترحة من طرف المبعوث الأممي جيمس بيكر :
في مارس 1997 عين جيمس بيكر كمبعوث خاص لدى الأمين العام لدى الأمم المتحدة.
1. الحكم الذاتي: (وتقدم المغرب بهذا المشروع حيث يعطي لسكان الصحراء تسيير كافة أمورهم بنفسهم تحت سيادة الوحدة الترابية المغربية، واعتبره سقف التنازلات وآخر حل يقبل به المغرب، ولاقى دعما عربيا ودوليا واسعا، لكن الجزائر والبوليساريو رفضا المشروع لكونه لا يؤدي إلى انفصال الصحراء الغربية عن المغرب).

2. القيام باستفتاء: (وافق عليه طرفا كل من المغرب والبوليساريو، لكن ظهر مشكل تحديد الناخبين، حيث رفضت البوليساريو إشراك قبائل صحراوية ترفض الانفصال مما أدى إلى تأخير العملية طويلا؛ وحاليا يرفض المغرب الحوار حول الاستفتاء معتبرا إياه فاشلا بسبب الاختلاف حول هوية الناخبين).

3. تقسيم الصحراء بين المغرب والبوليساريو: (حل قبلته البوليساريو والجزائر ورفضه المغرب الذي اعتبر أن كل الصحراء جزء لا يتجزأ من وحدته الترابية).

4. انسحاب الأمم المتحدة من الملف: (سحب قوات حفظ السلام والمينورسو من الصحراء الغربية مما قد يؤدي إلى اندلاع حرب بين طرفي النزاع، ويتوقع الخبراء أن المغرب سيفوز بسرعة لتفوقه العسكري الكبير، وحيث أنه يملك أصلا جدار ألغام يحمي به الصحراء ويمنع مقاتلي البوليساريو من الدخول للصحراء وسيؤدي بناء جدار أخير إلى كسب القضية تلقائيا).

اتفاقية مدريد :

نظرا للحدود التي خلفها الاستعمار الأوروبي في المنطقة، حيث كانت موريتانيا تشكل جزءا من الدولة السعدية، قبل تشكيلها دولة مستقلة في أواخر الخمسينيات، نشأ التساؤل حول حدود الصحراء الغربية، حيث اعتبرها المغرب جزءا منه حسب حدود ما قبل الاستعمار (الدولة السعدية)، بينما اعتبرت موريتانيا أن للسكان تقاليد صحراوية شبيهة بتقاليد الشعب الموريتاني، وتفاديا لحدوث نزاع، قررت إسبانيا تقسيمها بين المغرب وموريتانيا وقبل الطرفان، غير أن الأخيرة تخلت عن الجزء الخاص بها فيما بعد.

وقد أدت الهجمات التي كان يقوم بها أفراد البوليساريو انطلاقا من تندوف الجزائرية حيث كانوا يقومون بعمليات سريعة من حين لآخر يستهدف فيها المدنيون "المغاربة" المقيمون بالصحراء بدعوى "تحرير الصحراء" للضغط على الحكومة، إلى ضم المغرب للجزء الذي تخلت عنه موريتانيا وبناء الجدار الرملي الذي نجح في منع مقاتلي البوليساريو من الدخول إلى الصحراء.

تاريخ الصحراء :
كانت الصحراء عبر التاريخ أرضا مغربية، حيث أكدت محكمة العدل الدولية وجود هذه الروابط التاريخية.ومن المعروف عن تاريخ منطقة الصحراء الغربية أنها تعرضت خلال حقبة العصر الحجري الثالث إلى تغيرات وتبدلات طبيعية غامضة أدت بها إلى حالة محبطة من الفقر انعكست بحدة على حياة و معيشة سكانها الذين تخلوا نتيجة لذلك عن مهنهم التقليدية المتمثلة في الصيد البري والبحري واتجهوا نحو أشكال من الزراعة وتربية المواشي ، فنشأ بذلك ما يشبه المجتمع الزراعي الرعوي. . في القرنين الثاني والثالث أحدث الاجتياح الروماني لمناطق شمال إفريقيا تخلخلا في التركيبة الديمغرافية لسكان الصحراء الغربية. حيث قدمت من صحراء ليبيا ومناطق الشمال قبائل صنهاجة وزناتية البربرية واستقرت في الصحراء المغربية. وفي مطلع القرن الثامن الميلادي وصلت هجرات عربية من شبه الجزيرة العربية إلى أرض الصحراء الغربية حاملة معها رسالة الإسلام. وقد قوبل الدين الجديد بقبول كبير من القبائل المحلية وانتشر بينها.

وكان لدور الداعية الإسلامي الشيخ عبدا لله بن ياسين مؤسس الدولة المرابطية منذ مطلع القرن الحادي عشر ، أهمية كبيرة في تاريخ المنطقة, فبفضله عم المذهب المالكي الصحراء الغربية. كما رسخ المسلمون في بلاد الصحراء أساس نظام اجتماعي متطور وأنعشوا الحياة الاقتصادية هناك ، وخاصة تجارة الذهب من مالي التي كانت تعرف في ذلك الوقت باسم السودان.

وتوالت الهجرات العربية إلى الصحرا ء الغربية خلال الفترة ما بين القرنين الحادي عشر والخامس عشر. فوصلت إليها قبائل من بني حسان وبني هلال عن طريق مصر وتغلغلت بواسطة سيطرتها في منطقة الساقية الحمراء ووادي الذهب ومجمل أراضي موريتانيا. وبفضل شدتها تزايد نفوذها وطبعت المنطقة بطابعها العربي الإسلامي المميز.

التطورات الحديثة :الدار البيضاء , صبيحة الأحد 28 نونبر 2010: تنظيم المسيرة الشعبية :

خلال هذا اليوم جرت مسيرة شعبية من نوع جديد شبيه باليوم الذي نظمت فيه المسيرة الخضراء سنة 1975 من طرف الملك الراحل الحسن الثاني من أجل استكمال الوحدة الترابية واسترجاع الصحراء الغربية من الإسبان .

إن مسيرة الدار البيضاء هي حدث غير مسبوق في التاريخ المغربي عكست من جديد تمسك المغرب بوحدته الترابية ملكا وحكومة وشعبا إذ شاركت في هذه المسيرة كل القوى المغربية حاملة شعار مغربية الصحراء وحاملة رسالة عالمية تثبت من جديد سلمية المغرب في مواجهة الأعداء.

إن السياق الذي انطلقت منه المسيرة انبثق من وراء الأحداث التي جرت مؤخرا قرب مخيمات العيون وهي أحداث استهدفت مسبقا تجزيء وحدة المغرب بإعادة طرح مشكل الصحراء من جديد عن طريق تحريض وتدعيم أشخاص متطرفين للقيام بأعمال العصيان والتخريب ضد السلطات المغربية وهو الأمر الذي نتج عنه الكشف عن اليد التي لها مصالح في ذلك وهي الجزائر التي تدعم جبهة البوليساريو والحزب الشعبي الإسبان ي المعادي للمغرب وللعرب والإسلام. فهذه الأيدي المتسلطة حاولت إسقاط عدة صور وأشكال كاذبة مصطنعة ومخدومة إعلاميا على واقع المغرب محاولة منها تزيف الصورة السلمية للمغرب المتجسدة في ممارسة الديمقراطية والحرية بكل أشكالها.غير أنها أغفلت أن المغرب لا تخفى عليه خافية حينما يتعلق الأمر بوحدته الترابية إذ سرعان ما كشف المغرب عن تلك الصور الكاذبة التي لا تمت إليه بصلة بقدر ماهي متصلة بالأيدي الجزائرية نفسها وبالصحافة الإسبانية المتطرفة.

لقد أراد المغرب من تنظيم هذه المسيرة التي شارك فيها أزيد من ثلاثة ملايين شخص إيصال رسالة ليس فقط إلى الحكومة الجزائرية والحزب الشعبي الإسبان ي بل إلى الرأي العام الدولي لكي يعرف هؤلاء أنهم يتعاملوا مع شعب المغرب ذلك الشعب الذي يقاوم حتى الموت في سبيل وحدة الوطن حتى وان تطلب الأمر الاستشهاد بأبنائه وأرواحه.وأن هذا الشعب من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب راض بوضعه وهويته كمواطن مغربي لا يقبل بأي تسوية تحاول المساس بعدم مغربيته.

بل أراد تذكيرهم بأن هذا الشعب هو نفسه الذي شارك عبر التاريخ في معارك الوطن وعلى الخصوص في معركة وادي المخازن التي انتصر فيها المغرب على البرتغاليين والإسبان وباقي الأعداء .وبإمكانه الانتصار من جديد في أي معركة.ولهذا فليحذر الأعداء من مغبة الدخول في عرض وكرامة المغرب.

وانطلاقا من سبق يبقى الهدف العام من تنظيم المسيرة تصحيح الرأي العام الدولي وموقفه المغالط من قضية الصحراء المغربية والتأكيد النهائي الذي لا رجعة فيه بأن الصحراء مغربية وستبقى مغربية.

تعليقات