البحث الآثاري في المملكة العربية السعودية :
في إطار البحث الأثاري ظل الرحالة يتقاطرون إلى المملكة العربية السعودية على مدار ما يقرب من قرن ونصف القرن. وربما كان من أهم أولئك الرحالة المعنيين بالحديث أوجست والين، ووليم جيفورد بالجريف، وتشارلز داوتي، وتشارلز هوبر، وجوليس أويتنج، ورتشارد بورتن، وسيتزن، وسادلير، ولويس بلي، والليدي آن بلنت، وإدوارد جيرماني، ومورتز، وألويس موزل، وشكسبير، وهاملتون، وبول هارسون، وفيلبي الذي اختتم ذلك الدور، ومن ثم بدأ دور البعثات المنظمة.
شكلت أعمال هؤلاء الرحالة القاعدة العريضة للأعمال اللاحقة التي تميزت بكونها أدق وأوفر معلومات. إضافة إلى ذلك هناك العمل الذي قامت به بعثة فرنسية قوامها الأبوان جوسين وسافناك اللذان قدما من القدس إلى شمال غربي المملكة العربية السعودية، وأمضيا وقتًا في دراسة النقوش والآثار في واحة العلا والمقابر المنحوتة في مدائن صالح، وكذا مواضع قديمة في تيماء وأماكن أخرى.
وأسفر عمل هذه البعثة عن أربعة مجلدات نشرت تباعًا محتوية على دراسات البعثة والنتائج التي توصلت إليها، ووضعت قاعدة عريضة للدراسات الآثارية فيما يخص الأرض التي فيها أجرت أعمالها.
وبعد توحيد المملكة العربية السعودية، بدأت حركة اهتمام علمي بفضل تشجيع الملك عبدالعزيز وإدراكه لأهمية العلم، فطال مجال الآثار جانب من ذلك الاهتمام تمثل في السماح بإجراء الكشوف الميدانية الجيولوجية والجغرافية والآثارية؛ فظهرت مؤلفات عديدة تحكي عن مواقع مختلفة وجدت فيها مخلفات الإنسان القديم. وربما كان من أهم الأعمال خلال تلك الفترة الزمنية، أعمال هاري سنت جون برديجر فيلبي التي شملت جزئيات عديدة في حقل الدراسات الآثارية.
كما جاء عمل مهم آخر وهو ما قامت به البعثة المعروفة باسم بعثة (ريكمان ـ فيليبي ـ ليبنز) سنة 1950 - 1951م التي شملت مسحًا لمواضع عديدة بدأت بها من جدة في الشمال الغربي حتى نجران في الجنوب مرورًا بالوسط، وسجلت نتائجها في عدد من المقالات والكتب التي شكلت القاعدة لعدد من المقالات اللاحقة.
وبعد ذلك جاءت البعثة الكندية إلى الشمال الغربي عام 1962م وكانت تضم كلا من فردريك وينت ووليم ريد (عالم آثار وعالم كتابات على التوالي) وعاينت هذه البعثة عددًا كبيرًا من المواقع القديمة في شمالي وشمالي غرب المملكة العربية السعودية. ومن أهم تلك المواقع: كاف وأثرا وجبة وياطب وحائل وفيد ودومة الجندل وتيماء ومدائن صالح والعلا. وجاءت نتائج أعمال هذه البعثة في عدة مقالات سابقة للكتاب الرئيسي الذي رصدت فيه أعمالها ونتائجها ونشرته بعنوان مدونات قديمة من شمال وشمال غرب الجزيرة العربية، تورنتو، جامعة تورنتو، 1970م.
بعد ستة أعوام قامت بعثة من جامعة لندن عام 1968م مكونة من بيتر بار، ولنكستر هاردينج، وجون دايتون (عالم آثار وعالم كتابات ومهندس على التوالي) بتنفيذ مسح في شمال غرب الجزيرة العربية شمل معاينة سبعة عشر موقعًا من أهمها: قُريِّة وروافة والبدع ومغائر شعيب وتيماء ومدائن صالح والعلا والمابيات. وأوضحت البعثة ما قامت به في عدة مقالات أهمها مقالان ظهرا في نشرة معهد الآثار بجامعة لندن، الأعداد 8-9، 10 لسنتي 1970م و1972م على التوالي.
في عام 1968م، أجرت بعثة دنماركية أعمالاً في شرقي المملكة العربية السعودية، شملت مسح مناطق تمتد من الحدود السعودية الكويتية في الشمال وحتى وادي الفاو في الجنوب، مع مسح بعض الجزر في الخليج العربي مثل جزيرة تاروت والمسلمية وجناة. وأجرت حفريات آثارية في كل من : ثاج وتل تاروت وواحة يبرين. ونشرت البعثة نتائج أعمالها في مقالات وتقرير أولي جاء على شكل كتاب نشرته جامعة أرهوس الدنماركية عام 1973م.
في عام 1970م أوفدت هيئة الآثار فريقًا زار جميع أقاليم المملكة والتقط صورًا لبعض المواقع والآثار المهمة نُشرت عام 1975م مع تعليقات عليها في كتاب صدر بعنوان مقدمة عن آثار المملكة العربية السعودية.
وفي عام 1975م وضعت الإدارة خطة خمسية لمسح أقاليم المملكة، ثم بدأت في تنفيذها عام 1976م منتهجة التقسيم الإداري المعتمد آنذاك الذي يقسم المملكة إلى ستة أقاليم هي: الإقليم الأوسط، والإقليم الشرقي، والإقليم الشمالي، والإقليم الشمالي الغربي، والإقليم الغربي، والإقليم الجنوبي الغربي.
البحث في الإقليم الأوسط :
ابتداءً من عام 1971م وحتى اليوم، يعمل فريق أثري إلى جانب عدد من الطلبة من جامعة الملك سعود في مستوطنة الفاو في وادي الدواسر. وابتداءً من عام 1979م وحتى اليوم، يعمل فريق آثار من جامعة الملك سعود إلى جانب عدد من الطلبة في موقع الربذة الإسلامي. وفي عام 1977م مسحت مواضع في الأجزاء الشمالية للإقليم اشتملت على مواقع في سدير، وعنيزة، وبريدة. وفي عام 1978م، مسحت مواضع في الأجزاء الجنوبية للإقليم ابتداءً من الرياض وحتى وادي الدواسر. وشمل المسح مواضع بالقرب من : الرياض، والخرج، والحوطة، والأفلاج، وليلى، والسليل، ووادي الدواسر، ومواضع أخرى واقعة شمال الرياض. وتم تحديد عدد من المواقع الأثرية يعود تاريخها إلى عصور مختلفة، تبدأ من العصور الحجرية وتستمر حتى العصر الإسلامي. وفي عام 1979م، قام فريق آخر بمسح المناطق الجنوبية الغربية للإقليم شمل كلا من: ضرماء، وشقراء، والدوادمي، والبجادية. وحدد عددًا من المواقع التي تعود إلى عصور مختلفة تبدأ بالعصور الحجرية وحتى العصر الإسلامي. وفي عام 1979م نفذ محمد صالح قزدر عددًا من الأسبار الاختبارية في موقع زبيدة الواقع بالقرب من مدينة بريدة في القصيم. وفي عام 1981م تم مسح منطقة في شرقي الإقليم تمتد من شرق الرياض وحتى نفود الدهناء. وتم تحديد عدد من المواقع الأثرية التي تعود إلى عصور مختلفة منها : العصور الحجرية، وفترة الممالك العربية، والعصر الإسلامي.
وفي عام 1982م أجريت حفرية في موقع في وادي صفاقة ـ في محافظة الدوادمي ـ نتج عنها جمع مادة آثارية تعود للفترة الآشولية من العصر الحجري القديم. وفي عام 1982م أجري مسح لمنطقة الثمامة الواقعة على بعد حوالي تسعين كيلومترًا إلى الشمال من مدينة الرياض. وفي العام التالي نفذت حفرية في أحد المواقع الأثرية في المنطقة المذكورة، كشف على إثرها عن مستوطنة مهمة تعد من أقدم مستوطنات العصر الحجري الحديث.
البحث في الإقليم الشرقي :
في عام 1972م، قام عبدالله مصري بإجراء مسح شمل منطقة واسعة في الإقليم، وكان اهتمامه محصورًا في مواقع العصور الحجرية، وبخاصة العصر الحجري الحديث. كما قام بتنفيذ عدد من الأسبار الاختبارية في مواقع متعددة، من أهمها: موقع تل تاروت، والدوسرية، وعين قناص، وأبو خميس. ونشر ذلك عام 1974م. وقام عام 1975م هو ويوريس زارينس بزيارة الإقليم وإجراء بعض الأعمال الأثرية التنقيبية في جزيرة تاروت، ولم ينشر بخصوصها شيء، إلا أن يوريس زارينس نشر عام 1978م عملاً عن الأواني المصنوعة من الحجر الصابوني ـ كانت متوافرة لدى هيئة الآثار والمتاحف ـ التي سبق أن جمعت من مواضع في الجزيرة خلال فترات متقطعة، وضمّن تلك الدراسة مادة من النشاط سالف الذكر. وفي عام 1976م، قام فريق من هيئة الآثار والمتاحف بمسح مواضع في الأجزاء الجنوبية للإقليم. وعلى إثر ذلك، تم تحديد مواقع تعود للعصور الحجرية بمختلف حقبها، وفترة العُبيد (الألف السادس ـ الألف الرابع قبل الميلاد)، والألف الثالث قبل الميلاد، وفترة الممالك العربية (نهاية الألف الثاني قبل الميلاد وحتى ظهور الإسلام)، والعصر الإسلامي. وفي عام 1977م، قام فريق آخر بمسح مواضع في الأجزاء الشمالية للإقليم ابتداءً من واحة القطيف جنوبًا حتى المنطقة المحايدة شمالاً، بالإضافة إلى السهل الساحلي للخليج العربي وبعض الجزر الواقعة في الخليج نفسه. وحُدِّد عدد آخر من المواقع الأثرية التي تعود للعصور الحجرية، والألف الثالث قبل الميلاد، وفترة الممالك العربية، والعصر الإسلامي. وفي عام 1982م قام فريق أثري بزيارة مقابر جنوب الظهران، وأجرى حصرًا لتلال المقابر الموجودة، ورسم خرائط أثرية لها. وفي عام 1983م قام فريق آخر بإجراء أعمال تنقيبية في المكان نفسه، ثم أجري موسم تنقيب آخر في العام اللاحق، وأتبع بموسمين تنقيبيين في العامين التاليين. وفي عام 1983م، قام فريق للآثار بتنفيذ أول المواسم التنقيبية في موقع ثاج، وأتبع ذلك الموسم بموسم آخر عام 1984م. ونُفذت بعد ذلك أسبار اختبارية في موقع ثاج والدفي والربيعية.
البحث في الإقليم الشمالي :
في عام 1976م، قام فريق للآثار بإجراء مسح في الأجزاء الجنوبية للإقليم شمل كلاً من: حائل، والجوف، وسكاكا. ونتج عن العمل المذكور اكتشاف عدد من المواقع التي تعود للعصور الحجرية، وفترة الممالك العربية، والعصر الإسلامي. وفي عام 1978م مُسح الجزء الجنوبي للإقليم؛ حيث شمل مواضع واقعة بين المجمعة وسكاكا. وفي عام 1979م قام يوريس زارينس بنشر مادة استقاها من موقع الرجاجيل معتمدًا على المادة التي جمعت خلال المسحين سالفي الذكر. وفي عام 1980م، مُسح الجزء الغربي من وادي السرحان ومناطق الوديان، وكذلك حوض جبة. وفي عام 1981م مُسحت مواضع تقع بين الحدود السعودية العراقية وصحراء الدهناء. ونفذت عام 1985م هيئة الآثار والمتاحف أسبارًا اختبارية في موقع الشويحطية بالقرب من سكاكا، كما نفذت أسبارًا أخرى في دومة الجندل عامي 1985م و 1986م.
البحث في الإقليم الشمالي الغربي :
في عام 1978م، قام جارث بودن بإجراء مسح في واد معتدل في واحة العلا، ونفذ أسبارًا اختبارية في موقع خيف الزهرة الواقع بالقرب من موقع الخريبة الأثري. وفي عام 1979م قام فريق من هيئة الآثار والمتاحف، بإشراف جارث بودن، بإجراء مسح وأسبار اختبارية في تيماء القديمة. وفي عام 1980م، نفذ حامد أبو درك بعض الأسبار الاختبارية حول أسوار تيماء القديمة. وفي عام 1980م مسحت مواضع في الأجزاء الجنوبية من الإقليم، شملت الأودية والجزء الساحلي الغربي لجبال الحجاز، من شمال ينبع البحر حتى وادي شرما، والأجزاء الداخلية من شمال المدينة حتى واحة العلا بما فيها: وادي حامد، وجزل، وإقليم مدين، وحسمي، وتبوك. وفي عام 1981م مسح الجزء الشمالي للإقليم. وفي عام 1982م أنجز فريق من هيئة الآثار والمتاحف بعض الأعمال المسحية والأسبار الاختبارية في موقع تيماء. وابتداءً من عام 1984م استمرت أعمال التنقيب في تيماء القديمة؛ حيث تم التنقيب في قصر الحمراء بأكمله، ونُفذ موسمان في المنطقة الصناعية، وموسم في موقع البجيدية الإسلامي، كما نُفذت ثلاثة مواسم تنقيب في خريبة مدائن صالح.
البحث في الإقليم الغربي :
في عام 1979م قام فريق من هيئة الآثار والمتاحف بمسح الأجزاء الداخلية للإقليم، وكشف عددًا من المواقع. وفي عام 1980م أنجز فريق آخر عملاً أثريًا في الوديان الواقعة في منطقة الباحة، وبالجرشي، وبعض المناطق الواقعة بين عسير والمدينة المنورة، والسهل الساحلي الواقع بمحاذاة البحر الأحمر من القنفذة حتى بدر حنين.
البحث في الإقليم الجنوبي الغربي :
في عام 1980م مسحت هيئة الآثار والمتاحف الجزء الشمالي للإقليم، وحددت عددًا من المواقع الأثرية التي تعود إلى أزمنة تبدأ بالعصور الحجرية وحتى العصر الإسلامي. وفي عام 1981م قام فريق آخر من الهيئة بمسح الأجزاء الجنوبية للإقليم، بما فيها جزر فرسان في البحر الأحمر، وتمكن من تحديد عدد من المواقع التي تعود لحقب مختلفة تبدأ بالعصور الحجرية وتستمر حتى العصر الإسلامي. وفي عام 1982م قام فريق آخر بإجراء حفريات أثرية في موقعي سهي وعثّر الواقعين بالقرب من مدينة جيزان. وفي عام 1984م قام فريق آخر بحفر أسبار اختبارية في موقعي سهي والشرجة.
![]() |
| مسجد عمر بن الخطاب الواقع بِدومة الجندل |
![]() |
| عين زبيدة في مكة |
![]() |
| قلعة تاروت، تعتبر من أمنع حصون القطيف وأقدمها |
![]() |
صورة عبد الرحمن بن فيصل آخر أمراء الدولة السعودية الثانية |
![]() |
| قصر دارة الملك عبد العزيز في الرياض |
![]() |
| الأمير عبد العزيز آل سعود برفقة الشيخ مبارك الصباح في الكويت عام 1910 |
![]() |
| عبد العزيز بن عبد الرحمن |
![]() |
| قصر المصمك بالرياض، 1993م |














تعليقات