التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات وتواريخ حول الهند


تواريخ مهمة عن الهند :

 




3500 ق.م

بداية انتعاش حضارة وادي السند.

1500 ق.م

الغزو الآري للهند .

500 ق.م -800م

انتشار البوذية.

326 ق.م

وصول الإسكندر الأكبر إلى الهند .

320 -500م

توحيد شمال الهند على يد أسرة جبتا.

712م

بداية نشر الدعوة الإسلامية في إقليم السند.

1498م

وصول فاسكو دا جاما البرتغالي إلى الهند.

1526م

تأسيس إمبراطورية المغول على يد بابر.

1757م

سيطرة شركة الهند الشرقية على البنغال بعد انتصار روبرت كلايف في معركة بلاسي.

1774م

تعيين وارن هيستنجز أول حاكم بريطاني للهند.

1858م

سيطرة الحكومة البريطانية على الهند بدلاً من شركة الهند الشرقية.

1885م

تأسيس حزب المؤتمر القومي الهندي.

1906م

تأسيس العصبة الإسلامية.

1920م

رئاسة غاندي للمؤتمر الهندي.

1935م

إصدار البريطانيين لدستور هندي جديد.

1940م

مطالبة العصبة الإسلامية بدولة منفصلة عن الهند هي الباكستان.

1947م

15 أغسطس استقلال الهند. أصبح جواهر لال نهرو أول رئيس وزراء للهند.

1948م

اغتيال غاندي.

1950م

الهند تصبح جمهورية.

1965م

الحرب الهندية ـ الباكستانية الثانية.

1966م

أنديرا غاندي تتولى رئاسة الوزارة.

1971م

استقلال بنغلادش.

1977م

هزيمة أنديرا غاندي وحزب المؤتمر في الانتخابات العامة.

1980م

استعادة أنديرا غاندي رئاسة الوزارة.

1984م

اغتيال أنديرا غاندي، وخلافة ابنها راجيف غاندي لها في رئاسة الوزارة.

1990م

قيام حكومة ائتلافية.

1991م

اغتيال راجيف غاندي خلال الانتخابات. وفوز حزب المؤتمر بالانتخابات. تولى ناراسيما راو رئاسة الوزارة.

1996م

خسر حزب المؤتمر الانتخابات رغم أنه ظل يحكم الهند منذ أن نالت استقلالها في عام 1947م. دخلت الهند في مرحلة من تشكيل الحكومات الإئتلافية.

مقالات أخرى :

  • الفيدا 
  • فارس القديمة 
  • الهندوسية
  • أسوكا
  • كانيشكا 
  • جبتا، أسرة  
  • تيمورلنك  
  • بابار
  • أكبر
  • تاج محل
  • غاندي
  • موهنداس كرمشند
  • المهابهاراتا
  • ملحمة رامايانا

 

الفيدا  : اسم عام يطلق على الكتب المقدسة القديمة للمعتقدات الهندوسية. تحتوي الفيدا على الأساسيات المذهبية التي تُعنى بالآلهة الهندوسية. وتقدم هذه الكتب كذلك أفكارًا فلسفية عن طبيعة البرهمي، روح الكون العليا وجوهره في المعتقدات الهندوسية. وكلمة فيدا تعني المعرفة.

تضم الفيدا أربعة أسفار مرتبة بحيث تبدأ بالأقدم وهي:

ريج فيدا، ساما فيدا، ياجور فيدا، الآثارفا فيدا. وينقسم كل سفر بدوره إلى أربعة أجزاء :

·       السامهيتا ويتكون من التراتيل والصلوات المكتوبة نظْمًا.

·       البراهمانا، وتتعامل بصفة خاصة بأفكار عن البرهمي والطقوس والمعتقدات

·       أرانيباس، وهي مشتقة من التأمل في الغابة

·       أبا نيشاد ويُعنى بالأفكار الفلسفية.

تم تأليف الفيدا خلال الألف عام التي سبقت ميلاد المسيح ـ عليه السلام. ظلّت بعض العائلات الهندوسية الموثوق بها لدى الهندوس لمئات السنين تحفظ أجزاءً من الفيدا عن ظهر قلب وترويها شفاهة لمن بعدها من الأجيال. ويسمح القانون الهندوسي لأشخاص بعينهم بسماع الفيدا المروية، مما أحاط هذه الأعمال بشيء من الغموض، ومع ذلك فقد تغلغلت أفكار الفيدا في الثقافة الهندية؛ ومن المحتمل أن تكون الفيدا قد كُتبت أوَّل مرة في زمن ميلاد المسيح ـ عليه السلام.

 

الهندوسية :  أكبر ديانات الهند الوثنية، وإحدى الديانات القديمة في العالم. يمثل الهندوس نحو 83% من سكان الهند. وللهندوسية أثر في كل مظاهر الحياة الهندية. ويُطلق الهنود على ديانتهم اسم سانتاندرا؛ أي الديانة القديمة أو الأزلية.

معتقدات الهندوسية :

اختلفت عقائد الهندوس خلال آلاف السنين، وظهر العديد من الفرق والطوائف، وطورت كل واحدة منها فلسفتها وشكل العبادة الخاصة بها.

الآلهة :

الهندوسية ديانة تقوم على عبادة أكثر من إله. وقد اتخذ الهندوس من قوى الطبيعة كالمطر والشمس والعواصف والرعد والنار والماء آلهة، حسب زعمهم، وعدّ فلاسفتهم تلك الآلهة أشكالاً للإله الذي أطلقوا عليه براهما. وزعموا أن براهما في كل مكان، وأنه لاشكل له ولا ماهية ولاجنس، وهو فوق تصور الناس. ومن ثم اتخذت التماثيل لتعبر عنه ولتصور أوجهًا مختلفة له. ومن أهم مظاهر براهما: براهما خالق العالم، وفشنو الحافظ، وفيشنو المدمر والمنشئ. وهذه الآلهة الثلاثة يمثلها تمثال واحد يسمى تريمورتي. وهناك آلهة أخرى مهمة في زعم الهندوسية الحديثة مثل جانيتا الذي له رأس فيل، وهو مُزيل العقبات، وهانومان إله الإخلاص والقوة، وكارتيكيا أو سوبرامايا الذي يُعبد في جنوبي الهند. وكل هذه الآلهة مظاهر لبراهما. ويعتقد الهندوس أن فيشنو نزل إلى الأرض في تسع تجسُّدات وينتظرون حدوث التجسُّد العاشر. ومن أشهر هذه التجسدات تجسده في راما بطل القصة الملحمية رامايانا، وفي كريشنا الإله الفيلسوف وصاحب العمل الفلسفي بجافاد جيتا.

التناسخ :

 يعتقد الهندوس أن النفس لا تفنى بفناء البدن بل تنتقل إلى أبدان أخرى مما يُعد ميلادًا لها. وذلك أن كل عمل له تأثير في الكيفية التي تُولد بها النفس في التجسد الذي يلي. وتنتقل النفس في دورة من الميلاد وعودة الميلاد تسمى سَمْسَرا. وفي النهاية، يمكن أن تنال النفس مستوى من الوجود يسمى موكشا (الانعتاق)، حين تتحد النفس أو تقرب من الاتحاد مع الروح العُليا براهمان. ووفقًا لقدرات الشخص وميوله الطبيعية، تختلف الطرق التي يتبعها لتحقيق هذا الهدف.

فهناك طريق المعرفة جنانا، الذي يتضمن دراسة عميقة للفيدا والأبانيشاد تحت إرشاد معلم خبير، إذ إنهم يعتقدون أن فهم الكتب المقدسة الهندوسية، يحرر الشخص، كما يزعمون، من الارتباط بالعالم المادي ويمكن النفس من الاقتراب من الروح العليا براهمان.

وهناك طريق اليوجا، أو النظام الذي يستلزم دراسة الفلسفة والتأمل وإجراء تمارين بدنية لتحقيق السيطرة على الجسم. ولابد أيضًا من مساعدة مرشد. وتربط اليوجا بين القوة الروحية للعقل والقوى المادية للجسم، لتحقيق الصحة وحياة طويلة وسلام داخلي. وتحرر اليوجا النفس من دورات الحياة المتعاقبة.

وهناك طريق الكَرْما الذي يتضمن قيام الشخص بتجرد بواجباته الدينية والاجتماعية كما يحددها نظام الطبقات والتقسيم الاجتماعي ودرجات الحياة وتقاليد الأسرة. وتتضمن الكرما كل الأنشطة البدنية ونتائج أعمال الشخص. وإذا توقع الشخص من عمله أهدافًا خاصة فلن يحدث تقدم للروح. ويعتقد الهندوس أن الأنشطة غير الأنانية هي الطريق الصحيح لاستخدام المواهب الإنسانية. وكل الأعمال التي تعمل لكونها واجبًا تفيد الفرد والمجتمع، وتقود النفس إلى الإله الهندوسي براهمان على حد زعمهم.

التفاني والامتناع عن إيذاء الكائن الحي :

طريق التفاني هو أسهل طريق لدى كثير من الهندوس للوصول إلى الروح العليا براهما. ويركز سالكه على اختيار إله معين يقوم بعبادته وترديد اسمه وعمل الخير لأجله سعيًا إلى الفناء فيه.

أهيمسا :

 إذا أراد الهندوسي تطبيق هذه القيمة الأخلاقية العالية فعليه أن يمتنع عن التسبب في أي أذى مادي أو عقلي أو عاطفي أو أخلاقي لأي كائن حي. ويعتقد الهندوس أن الكائنات لها روح كما للإنسان، ومن ثم قدَّس الهندوس البقر والقردة وغيرها من الحيوانات. وتتميز البقرة بنوع خاص من التقديس. ودرجات الحياة عند الهندوسي المتفاني أربع، تشارك النساء في الثانية والثالثة منها. وكل درجة منها تقود إلى الأخرى. وهذه الدرجات هي:

- درجة التلميذ

 - رب المنزل

- الاعتزال

- نُكران الذات

وهذه الأخيرة اختيارية ويصل إليها الرجال وحدهم، وبعض النساء الآن يسعين إلى الوصول إليها أيضًا.

ويسعى الهندوس عمومًا إلى تحقيق أهداف أربعة تكون نظام القيم عند كل فرد منهم، وهذه الأهداف هي:

1- الواجبات الدينية والاجتماعية، وهي أكثرها أهمية وحاكمة على الأهداف الثلاثة الأخرى.

 2- كسب العيش بوسائل شريفة.

 3- الاعتدال في التمتع بطيبات الحياة.

4- الموكشا، أي التوجه الروحي إلى الإله وتحقيق الخلاص من سلسلة التوالد.

المذاهب الهندوسية الفلسفية الستة :

 نشأت مذاهب كثيرة في الهندوسية وأهمها:

 1- النيايا، وتتعلق بالمنطق ونظرية المعرفة.

 2- الفايشاشيكا، وتهتم بدراسة طبيعة العالم.

 3- الصمخيا، وتَستكشف نشأة الكون وتطوره.

 4- اليوجا، مجموعة تمارين بدنية وعقلية، تهدف إلى تخليص الجسد حتى تستطيع الروح الاتحاد مع براهمان.

 5- الميمامسا

 6- الفيدتنا

الهندوسية في الحياة اليومية :

طبقات المجتمع :

 هناك نظام قديم في الهند يُسمَّى فارنا وبناءً عليه يُقسم المجتمع إلى:

 1- الطبقة البيضاء وهي طبقة البرهميين وهم القساوسة والعلماء.

 2- الطبقة الحمراء الكاشتري وهم الحكام والإداريون والجنود،

 3- الطبقة الصفراء الفيزية وهم الفلاحون والمزارعون والتجار.

 4- الطبقة السوداء  : هذه الطبقة  تشمل  : السودرا، وهم العمال المهرة كالخزافين والنساجين وصانعي السلال والخدم.

 وأصبحت تلك الطبقات أكثر وضوحًا بظهور مجتمع أكثر تعقيدًا. كما ظهرت طبقة خامسة أدنى من السودريين، وهم يقومون بالخدمات الحقيرة، ويعاملهم البراهميون بقسوة ويتجنبون حتى لمسهم. ويُعرف هؤلاء بالمنبوذين. ورغم إلغاء هذه الطبقة قانونًا عام 1950م وإطلاق اسم أطفال الله عليهم، فإنهم يحبذون تسمية أنفسهم بالمنبوذين.

آداب الطعام في الهندوسية :

 للهندوس طقوس خاصة بالطعام؛ فهم يهتمون بطهارته ويشترطون أن يكون معدّ الطعام طاهرًا وملابسه نظيفة، ويستخدم يده اليمنى في إعداد الطعام وأكله. كما يشترطون أن يُقدّم كل نوع من الطعام في طبق خاص. ويعدون الطعام الذي يمسه أحد أفراد الطبقات الدنيا نجسًا. ويعدون اللحم والبيض والسمك والمشروبات الكحولية كلها نجسة. وهناك آداب أخرى غير ذلك.

العبادة عند الهندوس :

للهندوس عبادات يومية يؤدونها لإله الأسرة في معبد المنزل. ويحتفلون بأعياد سنوية تخصَّص لآلهة مختلفة، ويشدون الرحال لمزارات بعيدة كُرست لفشنو وشيفا والإلهة شاكتي. ويمكن تقسيم الهندوس إلى ثلاث جماعات: من يعبدون شيفا، ومن يعبدون فشنا في تجسداته المختلفة، وأولئك الذين يعبدون شاكتي. وللهندوسية عدة فرق أو جماعات لكل منها شكل عبادة خاص. وهناك فرق تقدس معلمًا روحيًا  تسمى غورو بالدرجة نفسها التي تقدس بها إلهًا. ولعبادتهم طرق مختلفة تتمثل في تقديم الماء إلى الشمس عند طلوعها والجلوس القرفصاء أمام صنم في معبد، وترديد اسم الإله، والطواف حول مزار إله في اتجاه عقارب الساعة، وغناء تراتيل في المعبد. وأكثر أشكال العبادة شيوعًا يُسمَّى بوجا حيث يقدم الناس الكُرْكُم الأحمر أو الأصفر والأرز ودهن الصندل والزهور والفاكهة والبخور للأصنام في المنزل أو المعبد. وتُقدَّم البوجا إلى آلهة الأسرة كل صباح بعد الحمّام. ويسترجع ما يقدم إلى الإله من طعام أو فاكهة مرة أخرى بعد مباركتها. وهذا يسمى براساد.

المزارات :

 للهندوس مزارات عديدة، في كل أنحاء الهند مكرَّسة لفشنو وشيفا أو الإلهة الأم. ومن أهم هذه المزارات فاراناسي على نهر الجانج.

طقوس الهندوسية :

 للهندوس طقوس وشعائر عديدة تمتد مع حياة الإنسان منذ أن يكون حَمْلاً حتى موته. فهناك ثلاثة طقوس تقدم أثناء فترة الحَمْل وستة طقوس بعد الميلاد. والطقس العاشر يُسمَّى أوبانيانا، ويكون حينما يقلد أحد أطفال الطبقات الثلاث العليا بالحبل المقدس رمزًا لبداية تعليمه الرسمي. وهناك طقسان يتبعان ذلك. والطقس الثالث عشر الزواج، وأهم شعائره الخطوات السبع التي يقوم بها الزوجان أمام النار المقدسة ـ عند الهندوس ـ عند الزواج. والطقس الرابع عشر رب المنزل، والخامس عشر التجول، والسادس عشر إحراق جثة الميت.

الكتب المقدسة عند الهندوس :

للهندوسية عدة كتب تكون جميعها عقائدهم. ومن أهمها الفيدا، البوراناس، الرامايانا، المهابهاراتا، بجافاد جيتا.

الفيدا :

تنقسم إلى أربعة أقسام: 1- ريج ـ فيدا، ومعناها الفيدا النارية وهي مجموعة من الأناشيد الدينية الهندوسية التي يتضرع بها الهندوس أمام آلهتهم. 2- ساما فيدا، وتعني الفيدا الشمسية، وتحتوي على مزامير دينية ومجموعة من العبادات والواجبات الدينية. 3- ياجورا ـ فيدا، وتعني الفيدا الهوائية، وهي مجموعة من التراتيل التي يُنشدها الكهنة عند إحراق جثث الموتى. 4- أثارفا ـ فيدا، وهي أناشيد تُتلى عند الزواج وتشمل بركات وتعويذات ورقى سحرية. ويحتوي كل كتاب منها على أربعة أجزاء: 1- السامهيتا، ويشتمل على أدعية وتراتيل. 2- البراهمانا، ويعالج مسائل العقائد والشعائر. 3- الأرانيكا، ويشتمل على فلسفة الفناء عند القديسين والرهبان. 4- الأبانيشاد، وهي أعمال فلسفية كتبت في صورة حوار.

البورانا :

مأثورات شعبية هندوسية تشتمل على حكايات وخوارق وأساطير عن آلهة الهندوس وأبطالهم. كما تحكي معتقدات الهندوس عن بداية العالم، وكيفية نهاياته المؤقتة وتجدد ميلاده.

الرامايانا والمَهابْهاراتا. :

 ملحمتان هنديتان، تحكي أولاهما قصة الأمير راما ومحاولاته إنقاذ زوجته، التي خطفها ملك الجن رافانا، والأخرى تحكي قصة صراع بين فرعين من الأسرة المالكة حول مقتل زوجة.

بجافاد جيتا :

 عمل فلسفي يناقش فيه الإله كريشنا والمحارب أرجونا معنى الوجود وطبيعته.

دارما شسترا :

 كتب في قوانين الهندوس وعاداتهم. وأهمها تلك التي كتبها مانو وياجنافالكيا وباراشارا ونارادا.

الأفكار الفلسفية :

 تقرر الفدانتا والباجافاد جيتا أن الروح قوة مقدسة في كل مخلوق، وتستمر في البقاء بعد فناء الجسد حيث تحل في جسد آخر. وتمر كل روح نتيجة لعملها بعدة تجارب قبل أن تنال الحرية (موكشا). وقد ذهب الفيلسوف شانكرا إلى أن الروح وبراهمان متطابقان، بينما يذهب رامانوجا إلى أن الروح لا تمتزج مع براهما عندما تتحرر من الجسد. وقرر مادهافا أن الروح وبراهمان منفصلان تمامًا. ويذهب فلاسفة الهند إلى أن هناك ثلاث صفات تجعل الروح مرتبطة بالعالم المادي: 1- باركريتي؛ أي أن المادة ضرورية لكل الكائنات، 2- قوناس؛ أي أن الصفات تنبني في ذاتية كل مخلوق. 3- مايا؛ التي تجعل من هذا العالم الفاني وهمًا وخداعًا، ومن ثم فإن الروح واقعة في شراك دورات الحياة المتعاقبة.

حركات الإصلاح الهندوسية

ظهرت عدة حركات إصلاحية خلال القرن التاسع عشر الميلادي نتيجة لاتصال الهند بالمسلمين أولاً ثم بعد ذلك بالغرب بدءًا بالقرن الخامس عشر الميلادي، ومن أهمها حركة رام موهان روي (1772- 1833م). ورام هذا وُلد في أسرة براهمية، ودرس القرآن والبوذية والعهد الجديد، وكره عبادة التماثيل وممارسة السوتية (إحراق الأرملة الهندوسية نفسها في محرقة زوجها علامة على إخلاصها له) حينما رأى أرملة أخيه تُحرق حية على محرقة زوجها. وقاتل من أجل إلغاء: الشرك وعبادة التماثيل ونظام الطبقات وزواج الأطفال وذبح الحيوان والسوتية.

وفي عام 1828م، أسَّس جمعية الإله براهمو ساماج من أجل إصلاح الديانة الهندوسية. وقد حاربت الجمعية التماثيل والصور والأصنام، وركزت على الصلوات والترانيم التي تؤكد وحدانية الإله. واستوحت الجمعية بعض أشكال العبادة من النصرانية.

وكان لجمعية رام موهان روي أثر كبير في إجازة القوانين الخاصة بالسوتية، وعدم شرعية الطبقات، وزواج الأرملة الهندوسية، وزواج الأطفال، وحق الملكية للنساء والمنبوذين، وذلك في الفترة ما بين 1829 - 1950م.

وفي عام 1875م، أسَّس دايناندا (1824 - 1883م) جمعية آريا ساماج، ذلك أنه حينما كان غلامًا رأى الفئران في إحدى الليالي، تتسلل إلى معبد شيفا وتأكل الطعام المقدَّم إليه، فبدأ يشك في مقدرة الإله. وتكونت عنده كراهية لعبادة الأوثان. وكون بعد دراسته للفيدا وتوسيع معارفه الدينية ومداركه الفلسفية جمعية آريا، وادعى أن الفيدا أزلية وأنها وحي من الإله.كما قبل معتقد الكَرْما والميلاد، ولكنه عارض عبادة التماثيل والشرك وذبح الحيوان والطبقية القائمة على الميلاد، والمنبوذين، شد الرحال للمزارات وشعيرة الحمّام. كما أدان زواج الأطفال وعزل النساء، وعارض زواج الأرامل. ويؤدي أتباع الجمعية عباداتهم يوم الأحد، ويقدمون القرابين للنار ويعلِّمون الفيدا. وليس لهم كهنة. وكل عضو منهم مطالب بالالتزام بالتقشف والولاء للإله.

وقد تطورت الهندوسية المعاصرة من عدة نواح؛ فللجمعية الآن حركة عالمية تُسمَّى هاري كريشنا، أو الحركة العالمية لضمير كريشنا، تقودها جماعات منتشرة في معظم أقطار العالم وخاصة في أمريكا وأوروبا. ولها أنصار عديدون في تلك الأقطار، كما أن هناك حركات عديدة مماثلة تركز على ضرورة الاهتمام بالعبادة من خلال بهاكتي والتي تعني التفاني.

 أسوكا :

أسوكا  : أشهر إمبراطور في الهند القديمة، فقد حكم إمبراطورية ماوريا من عام 272 ق.م تقريبًا إلى أن مات ويسمّى أحيانا أشوكا. وكان أسوكا حفيد تشاندراجوبتا الذي أسَّس سلالة ماوريا الحاكمة. وقد حكم أبوه، بيندوسارا، شمالي الهند لمدة 29 عامًا، وكانت كلها سنوات سلام واستقرار في كل المنطقة. وبعد موت بيندوسارا اضطر أسوكا ليخوض حربًا حتى يحصل على العرش.

كان أسوكا قائدًا حربيًا شرسًا قام بتوسيع مملكته في وادي نهري الجانج ـ جُمنة، واستمر في حملاته المظَفَّرة في جنوبي وشرقي الهند لمدة ثماني سنوات. وانتصر عام 261ق.م على إقليم كالينجا بالساحل الشرقي للهند، وهو الإقليم الذي يُعرف حاليًا باسم أوريسَّا.

وأصبح انتصار أسوكا في كالينجا نقطة تحول في حياته وفي فترة حكمه، فقد قتلت جيوشه نحو 100,000 شخص، وأسرت نحو 150,000 شخص آخر في معركة من المعارك. وقد شعر أسوكا بالأسف لمقتل أولئك الأبطال الشجعان ـ حُماة كالينجا ـ فقرر إيقاف الحرب، وكره القتال. وبدأ بإرسال بعثات سلام إلى جيرانه الآسيويين، ووصلت هذه البعثات حتى بورما وسومطرة. وعلى الرغم من أن أسوكا كان هندوسيًا بالميلاد، إلاَّ أنه اعتنق البوذية التي تتعارض مع كثير من المعتقدات الهندوسية القديمة. وأقسم أن يحافظ على حكمه بالقانون البوذي الذي يُدعى الدارما؛ وهو قانون يدعو للتقوى والسلام. ورغم أن أسوكا قد تخلى عن طموحاته في الفتوحات، فإنه قد احتفظ بجيش كبير ليحمي مملكته ضد المغيرين.

كان أسوكا يؤمن بأن واجبات الملك ينبغي أن تكون لها الأسبقية على الترفيه والترويح والاسترخاء والمتعة والنوم، ولهذا كان يسهر الليالي لاستشارات وزرائه، وقام بعدة إصلاحات. ومن الإصلاحات التي قام بها إنشاء نظام خدمة مدنية قوي، ونظام ضرائب للأراضي وُصِف بالعدالة، كما أنشأ نظامًا للاستخبارات السرية للتعرف على مشاعر قومه واحتياجاتهم أولاً بأول. وكانت شبكة هذه الاستخبارات توصل أوامره وتجمع المعلومات من أقصى أرجاء المملكة. وكان مقر حُكمه في العاصمة بَاتَاليبوترا وهي الآن باتنا في بيهار. وكان رسله يدخلون هذه العاصمة ويخرجون منها ليلاً بعد أن تُغلق الأبواب العظيمة، وذلك من خلال الأنفاق التي وفَّرت لهم سرعة الحركة والسلامة.

بنى أسوكا طرقًا آمنة بها استراحات للمسافرين، وبنى مستشفيات للناس وأخرى بيطرية للحيوانات، وشجّع التجارة الدولية ونظمها، وحدد سلطة النقابات التجارية التي نشأت نتيجة لتغييراته؛ ودعم الزراعة بأفكار ثورية شملت طرقًا محسنة للري والتصريف، كما قدم إعانات من الدولة للمزارعين الفقراء، وبعد خمس سنوات أصبح المزارعون مُلاَّكًا للأراضي التي كانوا يزرعونها.

انتشر نظام تسوير المدن في عصر أسوكا، ولم تكن الأسوار قاصرة على المدن الكبيرة بل شملت بعض القرى في شمالي الهند. ولهذه الأسوار مداخل تُستخدم للدخول. وقد بلغ طول الجدار الضخم الذي كان يحيط بباتا ليبوترا 40كم. وكان موظفو الدولة والجند والعلماء والنبلاء يمرون في طرق المدينة المغطاة بالحصى. وقد عاش الأثرياء في بيوت مستقلة لها حدائق واسعة. وقد بنيت حول القصر الملكي ـ في شكل تجمعي ـ المكاتب الحكومية، والصالات العامة للسفن، وغيرها من المؤسسات الثقافية. وللقصر منطقة عامة حيث كان أسوكا يحدِّث الناس، ومنطقة خاصة لسكن الإمبراطور وعائلته، ومساعديه. وكانت الأسلحة والخزانة أيضًا في هذا الجزء.

قادت التعاليم البوذية بتأكيدها على نبذ العنف، وتوقير كل أشكال الحياة أسوكا وحاشيته ليكونوا نباتيِّين. ورغم أن هذه التعاليم قديمة إلا أن أسوكا قد أظهرها وطبَّقها، وحقق السلام والعدالة والحكومة الجيدة في الإمبراطورية الشاسعة الموحدة التي قامت في الهند واستمرت حتى قدوم البريطانيين.

ولكي ينشر أسوكا قوانينه أمر بكتابتها على عدد كبير من الأعمدة الحجرية التي بلغ ارتفاع بعضها نحو 12 مترًا. ووزَّع هذه الأعمدة في سائر أرجاء مملكته، بل أرسل بعضها إلى خارج مملكته. ولا تزال عشرة أعمدة منها موجودة حتى اليوم، وأشهرها في سارناث بالقرب من بنارس. وهذه الأعمدة متوَّجة بأسود منحوتة من الصخور وتوصف بأنها أدق المنحوتات التي وصلت إلينا من العالم القديم. ويمكن قراءة بعض ماكتبه أسوكا على هذه الأعمدة رغم مُضي 2,000 سنة على نقشها.

كان لشهرة أسوكا دور كبير في انتشار البوذية في عصره في كل من جنوب شرقي آسيا وشرقيها أيضًا. وبعد موته، عادت الهند للهندوسية، ورغم هذا فلا تزال معابد البوذية المسماة ستوبا منتشرة في الهند حيث أصبحت مزارات يؤمها الناس. وقد بنى أسوكا عددًا من المعابد في عهده. ورغم أن مملكته قد انتهت بعد 50 سنة من وفاته، إلا أن فكرته في توحيد الهند قد بقيت، كما بقيت فكرته في نبذ العنف. وبعد مرور أكثر من 2000 سنة أصبحت فكرته في نبذ العنف أكثر أسلحة الاحتجاج تأثيرًا في كفاح الهنود لنيل الاستقلال. وفي ضوء مثل هذه التطورات، فإن اختيار الأسود المنحوتة على كتابات أسوكا لتصبح رمزًا للهند كان موفقًا للغاية.


إمبراطورية ماوريا :

كانت إمبراطورية ماوريا أول إمبراطورية هندية تُشكل حكومة تُمثل كافة أنحاء البلاد تقريبًا. استمر حُكم الماوريا منذ عام 321 إلى عام 185ق.م. وخلال الفترة المبكرة من حكمها، كونت الإمبراطورية حكومة قوية ذات كفاءة، أدت إلى تحقيق الرفاهية مع قدر ضئيل من الحرية.

قام الإمبراطور تشاندراجوبتا ماوريا الذي ظل في الحكم من عام 321 إلى 298ق.م بغزو معظم شمال الهند وغرب باكستان وجزء من أفغانستان. وظل ابنه بندوسارا على العرش من عام 298 إلى 272ق.م وكذلك حكم ابن بندوسارا الذي يُدعى أسوكا أو أشوكا منذ عام 272 حتى 232ق.م. وقد اتسعت أرجاء الإمبراطورية في عهديهما إلى أن بلغت جنوب الهند حتى كف أسوكا عن مزيد من الغزوات. وبعد موت أسوكا تفككت الإمبراطورية إلى وحدات صغيرة.

أدت مشاريع الري العامة إبان فترة حكم إمبراطورية ماوريا، إلى زيادة كبيرة في محاصيل المزارع، كما قام الحرفيون، بصناعة الملابس والحُلِيْ الذهبية، والمجوهرات، والمنتجات الخشبية. وعمل كثير من الناس في المزارع والغابات والمناجم والورش التي تمتلكها الدولة. كما تم استغلال أسرى الحرب والفلاحين في استصلاح أراضٍ زراعية جديدة. وأدى نظام المفتشين الملكيين، والتجسس، والتحري إلى ضمان إطاعة أوامر الإمبراطور من قِبل المواطنين أو المسؤولين على حد سواء. وقامت إمبراطورية ماوريا بالتبادل التجاري مع سيلان، واليونان، والملايو، وبلاد مابين النهرين، وفارس. كما أصبحت مدينة بروتش التي تقع بالقرب من مصب نهر ناريادا، الميناء البحري للتبادل التجاري مع دول الخليج العربي.

أما عاصمة الإمبراطورية باتالبيوترا التي تقع الآن فيما يطلق عليه باتنا، فكانت محاطة بسور به 750 برج مراقبة، و64 بوابة. أما القصر الخشبي الخاص بالإمبراطور تشاندراجوبتا فقد كان وسط حديقة مليئة بالأشجار المزهرة والنافورات وبرك الأسماك. وبنى أشوكا قصراً جديداً من الأحجار، وشيّد كذلك كثيرًا من الآثار الحجرية.


كانِيشْكَا  :أحد أشهر حكام إمبراطورية كوشان التي ازدهرت فيما يعرف اليوم بباكستان، وأفغانستان وشمال غربي الهند في الفترة من عام 50م إلى أواسط القرن الثالث الميلادي. وبلغت قوة كوشان السياسية والأدبية والفنية ذروتها في فترة حكمه.

كون كانيشكا مجلسًا كبيراً للرهبان البوذيين، وانتشرت البعثات البوذية في الصين في عهده. وقد قام ببناء نصب تذكاري؛ ليضم رفات بوذا في عاصمته بيشاور.

رعى مدرسة قندهار للنحت، وهي إحدى المدارس الأولى لعمل تماثيل بوذا، وفي السابق، انحصر عمل النحاتين في صنع الأشياء ذات العلاقة ببوذا فقط مثل: بصمات أقدامه.

ومن المحتمل أن يكون كانيشكا قد تبنى تقويم ساكا إرا وهو نظام تقويم مازال مستخدما من قبَل الحكومة الهندية.

 

إمبراطورية كوشان : إمبراطورية كوشان دولة ازدهرت في المنطقة التي تُشكل الآن باكستان وأفغانستان وشمال غربي الهند في الفترة من منتصف القرن الأول قبل الميلاد تقريبًا إلى منتصف القرن الثالث الميلادي. وقد أسس كوجولا كادفيسز الإمبراطورية عندما قام بتوحيد خمس قبائل من وسط آسيا. وقام مع هذه القبائل بغزو مُلْكَي كابول وكشمير. ووسع خلفاء كوجالا كادفيسز من رقعة الإمبراطورية لتشمل وادي نهر السِّند وغربي وادي نهر الجانج. وكان كانيشكا من أشهر حكام كوشان.

وكان للإمبراطورية أهميتها كجسر بين مختلف الحضارات. وفتح أباطرة كوشان طريق القزّ وقاموا بحمايتها، وهي طريق رئيسية للقوافل المحملة بالحرير وغيره من البضائع الثمينة القادمة من الصين إلى الهند والشرق الأوسط. وكانت السفن تغادر الموانئ الهندية متجهة إلى الإمبراطورية الرومانية محملة بالحرير والتوابل والمراهم. وكانت روما ترد على ذلك بإرسال العملات الذهبية والعديد من السلع المتميزة. وعبر هذه الطرق التجارية كانت الأفكار والعادات تنتقل أيضًا بين شعوب آسيا الوسطى والصين والهند وفارس.

كانت البوذية الديانة الرئيسية لإمبراطورية كوشان. وقام البوذيون بنشر الدين في جميع أنحاء الإمبراطورية وفي الصين. ونقش النحاتون في مدينتي جاندهارا وماتهورا أول صُوَر لبوذا على الحجارة. وصاغ الفنانون في جاندهارا تماثيلهم البوذية على غرار تماثيل الآلهة اليونانية والرومانية.


أسرة جُبْتا: أسرة جبتا مجموعة حكام حكموا في جنوب الهند من حوالي عام 320 إلى 500م. وتُعْتبر الفترة الجُبْتِية العصر الذهبي للهند، فقد بلغ الأدب والنَّحت وبعض الفنون الأخرى في هذه الفترة شأنًا، لم تبلغه في الهند بعد ذلك قطُّ.

ظهور السُّلالة وسقوطها. بدأت السُّلالة في أسرة من ملاك الأرض الأغنياء الذين سيطروا على ماجادْها، وهي مملكةٌ صغيرة في وادي الجانج. وأصبحت باتا لُبْترا (عاصمة ماجادها) عاصمة للمملكة الجبتية. وقد أسَّس تشاندراجوبتا الأول، الذي قاد من حوالي عام 320 إلى 330م حُكْم سلالة جبتا وسيطر على أراضٍ إضافية من خلال الزِّيجات. وكذلك سيطر سامودراجوبتا، الذي حكم من حوالي عام 330م إلى 375م، وخلفه تشاندراجوبتا الثاني، الذي حكم حتى حوالي عام 415م، مناطق إضافية كثيرة، خصوصاً في جهتي الغرب والجنوب. وبعد عام 450م، كان الهُون في وسط آسيا يهاجمون المملكة من وقت لآخر. وهزم سكانداجبتا، الذي استمر حكمه من حوالي عام 454م حتى 467م، الغزاة الهون الأوائل. لكنَّ الهون استطاعوا في النهاية اختراق تحصينات الجبتا في حوالي عام 500م واستولوا على معظم شمال الهند. لكن دويلاتٍ صغيرةٍ للجبتا ظلَّت باقيةً في شرقيّ الهند حتى منتصف القرن السادس.

على الرغم من أن الجبتا يُدْعون بلقب الأباطرة، فإن إمبراطوريتهم كانت غير محكمة التأسيس. وكانوا يسيطرون مباشرة على وادي الجانج؛ لكن المناطق النائية كانت تتمتع بدرجة كبيرة من الاستقلال، مادامت خاضعةً بالولاء لملوك الجبتا. وحتى في وادي الجانج، كانت القرى والمدن، تختار موظفيها الخاصِّين وتدير شؤونها الخاصة.

الحياة الثقافية تحت حكم الجبتا. كانت هذه الحياة مدعومةً من قِبَل الطبقات العليا الثّرية في المدن. وفي خلال حكم الجبتا، اكتسبت الموسيقى والرَّقص الأشكال المعقَّدة التي أصبحت أساس الموسيقى الهندية الكلاسيكية اليوم. وقد أصبح النَّحتُ الهنديُّ والبوذيُّ المفصَّل والمقيِّد في الوقت ذاته خلال فترة الجبتا، المثال الذي يحْتذيه الفن الهنديُّ فيما بعد وتُعتبر الإسطَبَّة البوذية، وهي نُصْب على شكل قبة في سارناث، من الأمثلة الممتازة لهذا النحت. وشملت رسومات الجدران الجبتية مناظر حيةً من الحياة الهندية، وتفاصيل الحياة البوذية. وتوجد معظم الرُّسومات الباقية في كهوف، كتلك الموجودة في أجانْتا.

وفي عهد الجبتا، ازدهرت السنسكريتية، لغة الهند الكلاسيكية. كتب كالداسا، أكبر شعراء الأمة ومسرحييها، عن الحب والمغامرات وجمال الطبيعة. وكان العديد من الأعمال يصوِّر الدرس الأخلاقيّ.

وكانت المدارس الهندوسية والأديرة البوذية تعلّم النَّحو والرياضيات، والطب والفلسفة والكتابات المقدَّسة. وكذلك كان الدَّير البوذيّ في نالاندا جامعةً بمكتباته الكبيرة. وقد جذب هذا الدير طلاباً من ديانات عديدة ومن بلاد بعيدة مثل الصِّين وجاوه.

وقد كان حكام جبتا هندوسيين، لكن الهندوسيَّة والبوذية ازدهرتا معاً في المملكة، وشُيِّد كثير من المعابد والأديرة. وقد صار الصَّنم في الهندوسية مُهماً بوصفه شيئاً يُعبد. وكان الناس يقدِّمون الطَّعام للأصنام، كما كانوا يغسلونها ويغنون لها. وكان كثير من الناس يرفضون أكل اللحوم، أو تناول المشروبات الكحولية. وهذه الممارسات لاتزال سائدة بين الهندوس حتى اليوم. وقد امتدت الثقافة الهندية والممارسات الدينية في الفترة الجبتية إلى مناطق أخرى خصوصاً في جنوب شرقي آسيا. وقد تبنى الكثير من الملوك في جنوب شرقي آسيا اللغة السنسكريتية والطُّقوس الهندوسية لتُمارس في قصورهم.


تَيْمورلَنْك :  قائد مغولي مسلم أقام إمبراطورية مترامية لكنها كانت قصيرة الأجل، ويُشار إلى تيمورلنك أيضًا بتيمور الأعرج.

كان تيمورلنك من التتار، مغوليًا من سلالة جنكيزخان، وهو غازٍ آخر. وُلد تيمورلنك في أسرة لزعيم بالقرب من سمرقند في تركستان. وفي شبابه أصبح مشهورًا ببراعته الرياضية. وبعد عام 760هـ، 1358م اشترك في حروب كثيرة (قبل إسلامه). واعتلى عرش سمرقند سنة 771هـ، 1369م، وحكم مملكة واسعة في آسيا الوسطى. وبعد عام 1369م انطلق جيشه غربًا وجنوبًا إلى أفغانستان وبلاد فارس والهند وآسيا الصغرى.

فتح تيمورلنك الهند سنة 1398م، واتجه إلى سوريا سنة 1401م. واستولى على بغداد، وفي 1402م دمر الجيش التركي الذي أُرسل لمقاومته، بأكمله.

استولى على دمشق وهزم الجيوش المصرية. وبذلك أصبح حاكمًا لإمبراطورية شاسعة كان مركزها في تركستان. وتحرك بعد ذلك ليغزو الصين. ولكنه قبل أن يحقق هدفه مات بالحمى في معسكره. وتفككت إمبراطوريته بعد ذلك بزمن قصير.


أكبر أعظم أباطرة الهند المغول , من مواليد سنة 1542 م. ويأتي في المرتبة الثالثة في سلسلتهم. وخلال فترة حكمه التي امتدت 49 عامًا من عام 1556م وحتى وفاته سنة 1605 م  سيطر على معظم شمالي ووسط الهند وأفغانستان.

كان راعيًا عظيمًا للمعمار والفن والأدب، وكان بلاطه غنيًا بالثقافة والثروة المادية. أقنعت شهرته إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا بإرسال سفيرها السير توماس رو إلى المنطقة. ومازال العديد من بنايات أكبر موجودة حتى اليوم، وتشمل القلعة الحمراء في أَكرا ومدينة فتحبور سيكري التي يحيط بها سور طوله عشرة كيلو مترات.

ورغم أنه كان أميًا لايعرف القراءة والكتابة إلا أنه جمع آلافًا من المخطوطات، التي تتميز بالخط الجميل والرسومات. أحاط نفسه بالكتاب والعلماء والموسيقيين والرسامين والمترجمين. ورغم أنه لم يهجر معتقداته الإسلامية، إلا أنه كان يستمتع بالمناظرات الدينية. وفي نهاية الأمر كون مذهبًا جديدًا سماه الدين الإلهي وكان يمثل له وحدة كل المعتقدات الدينية.

ولد في أوماركوت بالسند وهي الآن إحدى محافظات باكستان. توفي والده الإمبراطور همايون، وكان عمره آنذاك ثلاثة عشر عامًا. أصبح حاكمًا لأجزاء من شمالي الهند وهو في مقتبل العمر. كان فخورًا باثنين من أسلافه المشهورين جنكيز خان وتيمورلنك، وهما من أبطال المغول الفاتحين، دُرِّبَ أكبر كقائد عسكري منذ طفولته، وعندما بلغ العاشرة من عمره منح القيادة العسكرية الأولى في حياته. وعلى الرغم من عدم تمتعه بقامة طويلة، إلا أنه كان قويًا وسليم الجسم. وكان يبدو مثيرًا للإعجاب في ثيابه الفخمة.

كان أول إمبراطور ربط تحديد شخصيته بصورة تامة بالهند. غزا جده بابار السهول الهندية واحتل بالقوة كل ما كان في استطاعته من الأراضي. ولكي يضمن استمرارية ولاء قادته، قام بمنحهم أراضي واسعة. حكم هؤلاء القادة تلك الأقاليم باستخدام جيوشهم الخاصة في جمع الضرائب، والاستيلاء على كل ما استطاعوا الوصول إليه من الثروات.

أما والده همايون فقد هرب من البلاد، عندما واجه تحديًا من الحاكم الأفغاني شير شاه سر. لكنه استطاع استعادة العرش في دلهي بمساعدة شاه الفرس. وظل ملكًا يحكم عن طريق الغزو.

ولم يقتنع هؤلاء الحكام المغول في ذلك الوقت بأنهم مقيمون دائمون في الهند، كما أنهم لم يشعروا بأية مسؤولية تجاه الدولة وشعبها. أما أكبر فقد ولد بالهند ولم يعش في أية منطقة سواها. لذا كان ذا دراية بالأرض وبأهلها. تزوج بأميرة هندوسية من راجبوت، رغم أنه كان مسلمًا وسمح لها أن تمارس عباداتها بحرية في قصره.

عندما اعتلى أكبر العرش عام 1556م لم تكن مملكته تمتد أبعد من البنجاب، وإقليم دلهي. وقد أحسن رئيس وزرائه بيرام خان توجيهه وإرشاده إذ سرعان ما بدأ أكبر في فتح الممالك الهندوسية المجاورة. وكان فتحه لمالوا عام 1561م قد مهد له الطريق للأراضي الغنية في غربي الهند. تميز الأمراء الراجبوتيون الهندوس بالقوة والمهارة العسكرية، إلا أن أكبر نجح في التعامل معهم بطريقة دبلوماسية إذ سمح لهم بالاحتفاظ بممالكهم شريطة اعترافهم به حاكمًا مطلقًا عليهم بدفعهم للجزية وتزويده بالجنود. وقد ضمن هذه الاتفاقيات بزواجه من أميرات العشيرة الملكية للراجبوت.

لم يُبْد أكبر أية رحمة تجاه معارضيه من الحكام. وكانت مقاومته تتطلب شجاعة عظيمة. ولكن عندما دانت له السيطرة، كان أكبر عادلاً وكريمًا مع المسلمين والهندوس على حد سواء. وبرغم ذلك فقد أدى قبوله للهندوس حلفاء له وقادة عسكريين وحكامًا وإداريين إلى حدوث امتعاض وسط حاشيته الملكية المسلمة. قام بإلغاء الضرائب المفروضة على الهندوس عند ذهابهم للزيارة. كما ألغى الجزية التي كانوا يدفعونها عن فشلهم في أداء الخدمة العسكرية. وكان ذلك أمرًا مهمًا إذ إن العديد من الهندوس كانوا ممنوعين بحكم طائفتهم الاجتماعية من حمل السلاح ورغم ذلك كان عليهم دفع تلك الجزية. وبهذه الطريقة استطاع أكبر أن يظفر تدريجيًا بتعاون الهندوس سواء كانوا حكامًا أو رعية.

لم يكن أكبر يسمح لحكام المناطق بالبقاء في مناصبهم فترات طويلة لأنه لم يُرد أن يصبحوا أقوياء. وكان يعين كل موظفي الأقاليم بنفسه. لذلك كانوا يدينون له بمناصبهم وأصبحوا مسؤولين لديه. ونتيجة لذلك استطاع أن ينشئ حلقة من المخبرين في طول المملكة وعرضها. وكان الموظفون يتجسسون على زملائهم ويبلغون الإمبراطور بأي جرم أو سلوك مشكوك فيه.

كان وزير الإيرادات في البلاط يعين موظفي الإيرادات في الأقاليم وكانوا يوافونه بتقارير أسبوعية. منح قادة الجيش المال اللازم لمواجهة مصاريف جنودهم. لكن أكبر قام بحفظ سجلات مفصلة بها أسماء وأوصاف الجنود وحتى الخيول قد تم وَسْمها؛ حتى يمنع قادة الجيش من الغش بفصل بعض الرجال والانتفاع برواتبهم.

استحدث أكبر أيضًا نظامًا ضريبيًا جديدًا أكثر دقة يقوم على تقديرات دقيقة لجداول إنتاجية المحاصيل. وكان محصلو الضرائب يملكون جداول للمناطق الخاصة بهم، يستخدمونها في حساب كمية المحصول التي يجب أن يساهم بها المزارعون. حُولت هذه المساهمة العينية فيما بعد إلى قيمتها النقدية وهي تختلف من منطقة إلى أخرى. ويُعزى ذلك إلى اختلاف أسعار الغذاء في مختلف أجزاء الإمبراطورية.

ورغم استمرار حدوث الأعمال الظالمة إلا أن أكبر حاول أن يكون عادلاً بقدر المستطاع في كل مكان من إمبراطوريته المتنامية. وعام 1573م، ظفر أكبر بمنطقة غوجارات بكل ما تملكها من موانئ نشطة وتجارية فيما وراء البحار. ونجح أخيرًا عام 1576م بالاستيلاء على البنغال، واستولى على كشمير عام 1586م، وعلى السند في عام 1591م، وعلى قندهار عام 1595م. وتوفي أكبر في أكرا عام 1605م.


 

تاج محل أحد أجمل الأضرحة وأكثرها كلفة في العالم، وقد أمر شاه جهان الحاكم الهندي ببنائه تخليدًا لذكرى زوجته المحبوبة مُمتاز محل التي ماتت عام 1629م. 

ويقع الضريح قرب مدينة آكرا في شمالي الهند على الضفة الجنوبية لنهر جُمنة. وقد تم استخدام 20,000 عامل في إنشائه، واستغرق إكماله حوالي 20 عامًا، بين 1630م و1650م، ويقال إن تاج محل قام بتصميمه مهندس معماري تركي. وقد بُني من الرخام الأبيض، ويقوم على رصيف من الحجر الرملي الأحمر. وترتفع عند كل زاوية من زوايا الرصيف مئذنة يبلغ ارتفاع كل منها 40,5م. يقوم البناء على مساحة 57م². وتغطي وسطه قبةٌ طول قطرها أكثر من 21م، وارتفاعها 36,5م. وتُزَيّن آيات من القرآن الكريم، الجزء الخارجي مع أشكال مُزهرة في الجزء الداخلي. وتضم غرفة تقع في الوسط قبرين أجوفين، ويستطيع الزوار رؤيتهما من خلال ستار مرمري منقوش. وُضِع جثمان شاه جهان وجثمان زوجته في قبو أسفل القبر. وينتصب الضريح وسط حديقة.

 غاندي، موهنداس كرمشند (1869 - 1948م) : أحد كبار القادة السياسيين في القرن العشرين. وقد دعاه الهنود المهاتما أي الروح العظيمة. ساعد على تحرير الهند من الحكم البريطاني بأسلوب فريد تمثّل في المقاومة دون عنف. واعتبره الهنود أبًا لأمتهم تكريمًا له. سمى غاندي سيرته الذاتية قصة تجربتي مع الحقيقة. واعتبر غاندي الأهمسا (اللاعنف) الفضيلة المُثلى.

طور غاندي أسلوب عمل اجتماعي مباشر ارتكز على مبادئ الشجاعة، واللاعنف والحقيقة. وقد سمّي هذا الأسلوب ساتياجراها (قوة الحقيقة). وقد استخدم غاندي ومساندوه قوة الحقيقة للكفاح من أجل استقلال الهند، ومن أجل إحداث تغييرات اجتماعية.

كانت قوة الحقيقة ـ وهي الأسلوب الحديث الفريد لحل النزاعات ـ أعظم تراث تركه غاندي للجنس البشري. وقد ثبتت صحة هذا الأسلوب عندما نالت الهند استقلالها من البريطانيين.

وُلد غاندي في الثاني من أكتوبر عام 1869م في بوربندر في الهند. كان في صباه خجولا وجادًا. تزوج وعمره ثلاث عشرة سنة من كاسترباي التي كانت تماثله في العمر.

وعندما بلغ عمره تسعة عشر عامًا سافر إلى إنجلترا لدراسة الحقوق. وفي عام 1891م، عاد إلى الهند لممارسة مهنة المحاماة إلا أنه لم يحقق نجاحًا يذكر. وفي عام 1893م رحل غاندي إلى جنوب إفريقيا، وأقام هناك 21 عامًا يعمل مدافعًا عن حقوق الهنود. وقاد الكثير من الحملات لصالح حقوق الهنود في جنوب إفريقيا، كما قام بتحرير صحيفة الرأي الهندي. وقد ألقي البريطانيون القبض عليه عدة مرات إلا أن جهوده أثمرت إصلاحات مهمة.

وفي جنوب إفريقيا طور غاندي وبشكل كامل فلسفته في الحياة، حيث اعتقد بأن الحياة كلها هي جزء من حقيقة روحية مطلقة. فالهدف الأسمى عنده هو تحقيق الذات. وكان غاندي يعتقد بأن جميع الأديان فيها بعض عناصر الحقيقة مما اعتُبر دليلا على تسامحه الديني. آمن بتقليل الاحتياجات المادية إلى أقصى درجة ممكنة للحصول على البديل وهو الجزاء الروحي. وبوصفه مصلحًا اجتماعيًا فقد كافح لتحرير المرأة وإلغاء طبقة المنبوذين والقضاء على التقسيم الطبقي.

وفي عام 1915م عاد غاندي للهند، وأصبح خلال خمس سنوات قائدًا للحركة الوطنية الهندية. وفي عام 1920م، بدأ برنامج الغزل والنسج اليدوي لمحاربة الواردات البريطانية. وخلال الحرب العالمية الثانية واصل كفاحه لتحرير الهند من خلال العصيان المدني دون عنف.

واستطاعت الهند الحصول على الاستقلال عام 1947م، إلا أن غاندي لم يشارك في احتفالات يوم الاستقلال لما أصابه من حزن على تقسيم الهند، ونتيجة للاضطرابات العنيفة التي حدثت بين المسلمين والهندوس.

وفي الثالث عشر من يناير عام 1948م، عندما بلغ من العمر 78 عاما بدأ صومه الأخير لإنهاء سفك الدماء بين الهندوس والمسلمين وجماعات أخرى. وبعد اثني عشر يومًا من ذلك التاريخ وبينما كان في نيودلهي في طريقه لحضور إحدى المناسبات الدينية أطلق عليه الرصاص هندي معارض متعصب ضد برنامج غاندي للتسامح الديني بين جميع المذاهب والأديان.

 



تعليقات