التخطي إلى المحتوى الرئيسي

صور ومشهد ومقالات عن تاريخ ألمانيا

 






أشخاص ومصطلحات تاريخية :

 

  • شارلمان
  • مارتن لوثر
  • اللوثريون
  • عائلة هابسبيرج
  • الحرب الفرنسية البروسية
  • الحِلْف الثُّلاثي
  • الوفاق الثُّلاثي
  • مؤتمر بوتسدام

شارلمان :

عاش شرلمان خلال الفترة : (742-814 م) ويسمَّى تشارلز الأكبر، أشهر حكام العصور الوسطى، وشخصية رئيسية في التاريخ الأوروبي. وقد احتل جزءًا كبيرًا من أوروبا الغربية ووحَّدها في إمبراطورية واحدة عظيمة. أحيا شارلمان الفكر السياسي والثقافي في أوروبا الذي كان قد اندثر بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية في القرن الخامس الميلادي. وقد وضعت أنشطته حجر الأساس للحضارة الأوروبية التي ازدهرت في أواخر العصور الوسطى.

عمل شارلمان على حماية الكنيسة وتوسيع سيطرتها باستمرار. ولتحسين ظروف المعيشة في مملكته أدخل نظام الإقطاع، الذي أصبح النظام الأساسي لأوروبا سياسيًا وعسكريًا للأربعمائة سنة التالية. وقد انفرط عقد دولته بعد وفاته عام 814م.

 مارتن لوثر:

عاش خلال سنة (1483-1546م) ، وهو زعيم حركة الإصلاح الديني الكنسي  التي أدت إلى ميلاد البروتستانتية. وقد تجاوز تأثيره البروتستانتية وحتى النصرانية نفسها. قام بترجمة الكتاب المقدس إلى الألمانية، كما كان له أثر كبير في تطور اللغة الألمانية الحديثة. وقد كان لدور لوثر في تاريخ الموسيقى أيضا الأهمية نفسها، التي كانت لإسهاماته في الأدب الألماني واللغة الألمانية.

وُلد لوثر في آيشليبن في سكسونيا في العاشر من نوفمبر عام 1483م. والتحق بجامعة إيرفورت عام 1501م، وقرر أن يصبح محامياً. لكنه دخل ديرًا عام 1505م، بعد وقت قصير من مروره بتجربة دينية عاصفة. وعُين لوثر قسًّا عام 1507م، ودَرَس لمدة وجيزة في جامعة ويتنبيرج عام 1508م. وفي عام 1512م حصل على درجة الدكتوراه في اللاهوت، وعُين أستاذاً للاهوت. وفي عام 1517م، أعلن لوثر مبادئه التي هاجم بها ما يسمى صكوك الغفران، وفضح فيها مفاسد الكنيسة، وأعلن أن الإنسان يمكن أن ينال الخلاص من خلال الإيمان بالمسيح، وهو اعتقاد يناقض تعاليم الكنيسة في الفضل الإلهي، كما أعلن أن العمل الصالح هو طريق النجاة والخلاص. ونتيجة لذلك، أعلن البابا ليو العاشر طرد لوثر واعتباره مارقاً.

وحينما طلب الإمبراطور تشارل الخامس من لوثر الرجوع عن آرائه رفض ذلك، فوقَّع الإمبراطور وثيقة إدانة له تعتبره خارجاً على القانون وتبيح دمه، ولكن أمير سكسونيا بسط عليه حمايته، واستمر لوثر في الدفاع عن آرائه. وكتب العديد من الكتب في ذلك، وبلغ مكانة في تاريخ النصرانية جعلته موضع خلاف بين الناس، الذين انقسموا بين عدو ومناصر له، واتُخذت آراؤه أساساً لحركة الإصلاح الديني.

اللوثريون: 

يشكل اللوثريون أكبر كنيسة بروتستانتية في العالم. تأسست الكنيسة اللوثرية في أوائل القرن السادس عشر على التعاليم والمعتقدات التي نادى بها مارتن لوثر رائد الإصلاح الديني النصراني. وعلى الرغم من ذلك، تدّعي اتباع التعاليم النصرانية الأصيلة التي ترجع إلى عهد ما قبل الإصلاح.

ليس لدى اللوثريين أي شكل تنظيمي يُميزهم عن بقية الطوائف النصرانية الأخرى. فبعض الجماعات اللوثرية ترى ضرورة أن يكون لها أسقف، بينما يصر البعض على الولاء للكرادلة ورجال الكنيسة المحليين. وبين هذين الاتجاهين المتشددين توجد مجموعات لوثرية أخرى.

ليس للوثريين طريقة عبادة موحدة. فبعض ترانيم رجال الدين اللوثريين تقليدية تشبه الترانيم الكاثوليكية. أما البعض الآخر، فيقترب من طريقة العبادة التطهرية البسيطة التي تدعو إلى تبسيط طقوس العبادة والتمسك الشديد بالفضيلة.

التعاليم:  تعاليم ومبادئ لوثر هي التي تفصل بين اللوثريين، وبقية الكنائس النصرانية الأخرى. وأشهر بيان لتعاليم لوثر جاء في كتابين كتبهما عام 1529م وضمنهما خلاصة العقيدة في قالب سؤال وجواب، بالإضافة إلى اعترافات أوجسبيرج عام 1530م. وهذه التعاليم تشكل أسس العقيدة اللوثرية، وهي أن خلاص البشرية مرتهن برحمة الله وليس بالسلوك الأخلاقي والأعمال الطيبة. وبتعبير آخر، إن رحمة الله هي التي تخلص الناس من خطاياهم، والفداء بدم المسيح. وعندما يتحرر الإنسان من خطاياه يصبح مخلوقًا جديدًا، قادرًا وراغبًا في عبادة الله وخدمة إخوانه. ويرى اللوثريون أن الإنجيل يبين هذه الرسالة ويؤكدها بطريقة لا مثيل لها. ويعتقدون أن أثر الإنجيل أقوى من تعاليم الكنيسة. ولِلَّوثريين قربانان مقدسان هما المعمودية، والعشاء الرباني. ويسمى العشاء الرباني أيضًا بالقربان المقدس أو قربان المذبح.

ويشكل التاريخ الاجتماعي للكنيسة أيضًا جانبًا من المبادئ والمعتقدات اللوثرية. ويعيش كثير من اللوثريين في الدول الإسكندينافية، حيث تُعد اللوثرية دين الدولة، وكذلك في ألمانيا. أما اللوثريون الذين يعيشون خارج أوروبا فينحدرون من الأوروبيين الشماليين، لذا نجد كثيرًا من ملامح حضارة شمالي أوروبا وثيقة الصلة بالتراث اللوثري. مثال ذلك الإحساس القوي بالمسؤولية أو الواجب الفردي، إذ يُعد صفة مميزة للوثرية الألمانية كما يُعد كذلك للوثريين وللألمان أيضًا.

واللوثريون محافظون تجاه القضايا السياسية والاجتماعية التي يدور حولها خلاف. ويرجع ذلك إلى ارتباط الكنيسة بحضارات أوروبا الشمالية والطبقات الحاكمة آنذاك. ولقد ساعد لوثر على تهيئة هذا الاتجاه حين أكد على أهمية الطاعة، وحذر من عاقبة الفوضى السياسية والاجتماعية التي يخشاها أكثر من خشيته من الظلم. ولكن في بعض الأحداث السياسية ـ مثل أحداث المجر في القرن التاسع عشر ـ كانت الكنيسة اللوثرية أكثر ثورة من الكنائس الأخرى.

عائلة هابسبيرج: 

عائلة هابسبيرج من أشهر العائلات الملكية الأوروبية. تولى أفراد هذه العائلة الحكم في الإمبراطورية الرومانية المقدسة ما يقرب من 400 عام. كما تولى أفراد من هذه العائلة الحكم على عروش مختلفة في أوروبا من القرن الثالث عشر حتى أوائل القرن العشرين الميلادي فيما عدا سنين قليلة.

يأتي اسم العائلة من اسم إحدى أولى القلاع التي امتلكتها، وهي قلعة هابسبيرج أو قلعة الصقر التي بنيت في سويسرا حوالي عام 1020م. وكان رودلف أول فرد من العائلة ينتخب عام 1273م إمبراطورًا للإمبراطورية الرومانية المقدسة. فتح رودلف النمسا بعد ثلاث سنوات من توليه الحكم، ومن ثم أصبحت النمسا الموطن الجديد للعائلة. ومنذ بداية عام 1438م حتى عام 1806م، تولى أفراد العائلة واحدًا تلو الآخر منصب الإمبراطور.

زاد ماكسيمليان الأول في أواخر القرن الخامس عشر من قوة العائلة عن طريق زيجات بين عائلة الهابسبيرج وأفراد من العائلات الملكية الأخرى. وفي عام 1519م، ورث حفيده تشارلز الخامس كثيرًا من الممتلكات، ومن ضمنها أسبانيا، ومستعمراتها في أمريكا. أعطى تشارلز أخاه الأصغر فرديناند النمسا عام 1522م. وبعد أربع سنوات، حصل فرديناند على المجر وبوهيميا بسبب زواجه. أصبحت عائلة الهابسبيرج بعد عام 1526م تتألف من قسمين، أولهما أسباني يتولى الحكم فيه أحفاد تشارلز، وثانيهما نمساوي ينحدر أفراده من فرديناند.

بقي قسم العائلة الأسباني في الحكم حتى عام 1700م. وتوفي تشارلز السادس آخر وريث لعائلة هابسبيرج في النمسا عام 1740م. وكانت ابنته ماريا تيريزا قد تزوجت فرانسيس ستيفان (دوق اللورين) عام 1736م، الذي تولى تحت اسم فرانسيس الأول عرش الإمبراطورية الرومانية. واستعاد بذلك الحكم لعائلة الهابسبيرج عام 1745م. وبقي أحفاد فرانسيس وماريا تيريزا أباطرة الإمبراطورية الرومانية حتى عام 1806م، وأباطرة النمسا من عام 1804م حتى 1918م.

الحرب الفرنسية البروسية  

بدأت عام 1870م نتيجة نزاع بين فرنسا وبروسيا، وهي ولاية ألمانية. وانضمت جميع الدول الألمانية الأخرى إلى بروسيا، فأصبح النزاع نزاعًا بين فرنسا وألمانيا.

الحوادث التي أدت إلى الحرب:  هزمت بروسيا النمسا في حرب الأسابيع السبعة وحلت محلها القوة الألمانية الرائدة. وسمح نابليون الثالث إمبراطور فرنسا لنفسه بأن يتأثر بالوطنيين الذين يرغبون في إخضاع بروسيا. وكان أوتو فون بِسمارك رئيس وزراء بروسيا شغوفًا بالقتال، وكان يرغب في أن يُقوي وحدة الدول الألمانية بجعلها تخوض حربًا ضد فرنسا.

ووجدتْ ذريعة الحرب بسهولة؛ فقد قُدِّم التاج الأسباني للأمير ليوبولد هوهينزوليرن سيجمارينجن، وهو كاثوليكي وأحد أقارب ملك بروسيا، وقد شعر الفرنسيون أنه إذا حكم ليوبولد أسبانيا فستصبح عائلة هوهينزوليرن قوية جدًا. ورفض والد ليوبولد التاج نيابة عنه. ولكن فرنسا أصرت على أن توفر بروسيا ضمانًا حتى يمنع ليوبولد من قبول العرش في أي وقت لاحق.

قدم الكونت بِنيديتي السفير الفرنسي هذا الطلب إلى ولهلم الأول البروسي في إيمز في بروسيا. وقابل ولهلم بنيديتي بأدب ولكنه رفض الطلب الفرنسي، ثم أرسل برقية إلى بسمارك بما حدث. وكان بسمارك قد ركز هذه البرقية المرسلة من إيمز بطريقة جعلتها تُثير غضبًا كبيرًا حينما نُشرت في فرنسا في 14 يوليو عام 1870م. وأعلنت فرنسا الحرب في 19 يوليو من نفس العام.

تطور الحرب : دخلت الدولتان الحرب بحماس. فقد أعد الجنرال هيلموت كارل فون مولتكه قائد الجيش البروسي للحرب مع فرنسا إعدادًا دقيقًا، ولم يكن الفرنسيون على استعداد كبير.

هزم الألمان الفرنسيين في ويزمبورج، وورث وسبيتشرن. وكبدوهم خسائر فادحة وانفصلت جيوش فرنسا تحت قيادة المارشال ماكماهون، والمارشال بازين اللذين عزلهما الألمان بعضهما عن بعض وحوصر بازين عند ميتز، أما ماكماهون الذي تلقى أوامر التقدم لإغاثة بازين فقد تقابل مع الألمان في معركة كبيرة قرب سيدان. وفوجئ الفرنسيون، واستسلم جيش ماكماهون وسُجن نابليون الثالث ثم استسلم بازين بعد ذلك.

نهاية الحرب : حينما وصلت أنباء الهزيمة التي حدثت في سيدان، نحى الفرنسيون نابليون واستعدوا للدفاع عن المدينة. وحارب الجيش والمواطنون في باريس بشجاعة، ولكنهم اضطروا إلى تسليم المدينة للألمان في أوائل عام 1871م. وانتهت الحرب بمعاهدة فرانكفورت، التي وقعت في العاشر من مايو عام 1871م ونصت الاتفاقية على أن تُعطي فرنسا معظم الألزاس وجزءًا من اللورين لألمانيا، وأن تدفع لألمانيا ما يساوي بليون دولار أمريكي، وتتحمل نفقة جيش الاحتلال الألماني حتى يُدفع المبلغ. وتوقعت ألمانيا أن يعوق الدَّيْن الضخم فرنسا سنين طويلة. ولكن الفرنسيين سددوه بأعجوبة في أقل من ثلاث سنوات وقد تمكنت الحكومة الفرنسية بمساعدة الشعب الفرنسي من توفير قروض لتسديد الدَّين.

النتائج : ألغت الحرب الفرنسية البروسية اتحاد ألمانيا الشمالية، ووجدت إمبراطورية ألمانية جديدة، وقد ساعدت على التمهيد للحرب العالمية الأولى بزيادة العداوة الفرنسية الألمانية.

أوتو فون بسْمارك

عاش خلال الفترة (1815 - 1898م) وهو الأمير بسمارك شونهاوزن، رجل دولة بروسي، وحّد الولايات الألمانية في إمبراطورية واحدة.

نشأته : ولد أوتو إدوارد ليوبولد فون بسمارك في الأول من إبريل في شونهاوزن، في مقاطعة ماجدبورج. درس القانون، ومارس المحاماة سنة 1835م. أصبح يهتم بشؤون الأبرشية، بعد أن خدم في الجيش، وكان قد انتخب للدايت (البرلمان) البروسي سنة 1847م.

أعد بسمارك خططا لمستقبل الإمبراطورية الألمانية خلال دورته ممثلاً لبروسيا في المجلس التشريعي الألماني في فرانكفورت من 1851م إلى 1859م. مثل بسمارك بلاده في روسيا أولاً وبعدها في فرنسا. استُدعي إلى بروسيا في 1862م، ليصبح رئيسًا للوزراء ووزيراً للشؤون الخارجية.

حروب بسمارك:  خاض بسمارك ثلاث حروب لتوحيد الولايات الألمانية. كانت هذه الحروب ضد الدنمارك في سنة 1864م، وحرب الأسابيع السبعة ضد النمسا في سنة 1866م، والحرب الفرنسية ـ البروسية (1870 - 1871م). تُوِّج ملك بروسيا ولهلم الأول إمبراطورًا على ألمانيا بعد أن دحرت بروسيا نابليون الثالث. أصبح بسمارك مستشارًا للرايخ الثاني للإمبراطورية الألمانية الجديدة. وكان يدعى المستشار الحديدي.

دبلوماسية بسمارك: بُني نجاح بسمارك في تحقيق الوحدة الألمانية والسيادة الوطنية، على القسوة والسياسة العسكرية الصارمة والحكمة السياسية الاستثنائية، وبراعة التنفيذ، والمهارة الدبلوماسية الصلدة. كرَّس بسمارك عبقريته في عقد المعاهدات التي تحصِّن وضع ألمانيا في أوروبا.

عقد الحلف الثلاثي مع النمسا وهنغاريا (المجر) وإيطاليا والذي استمر حتى الحرب العالمية الأولى. رأى أن وضع ألمانيا في أوروبا يمكن أن يتعرض للخطر، فعقد اتفاقية مع روسيا تضمنت حياد ألمانيا في حالة أي هجوم على روسيا. عدَّ بسمارك السلام مع روسيا حجر الزاوية في سياسته، لأنه يمنع ألمانيا من خوض حرب على جبهتين.

قام ولهلم الثاني، الذي أصبح ملكًا في سنة 1888م بطرد المستشار الهرِم، لأنه كان يغار من الشهرة التي نالها بسمارك. وبعد أن تقاعد بسمارك أشرف على ممتلكاته في فريدريك زرو، وتوفي في 30 يوليو سنة 1898م.

الحِلْف الثُّلاثي:  اتفاقية دفاعية أبُرمت بين النمسا ـ المجر وألمانيا وإيطاليا وقد استمرت من عام 1882م حتى الحرب العالمية الأولى. وقد اتفقت الدول الثلاث على مساعدة بعضها في حالة هجوم دولتين عظميين أو أكثر. كما أن النمسا ـ المجر وألمانيا قد وافقتا أيضًا على مساعدة إيطاليا في حالة الهجوم الفرنسي. ووافقت إيطاليا على مساعدة ألمانيا إذا هاجمتها فرنسا. وقامت الدول الثلاث بتجديد هذا التحالف عدة مرات كان آخرها عام 1912م.

الوفاق الثلاثي  :اتحاد شبه رسمي في أول الأمر بين كل من بريطانيا وفرنسا وروسيا، لكنه أصبح فيما بعد اتحادًا دبلوماسيًا ذا فعالية بين عامي 1912 و1914م. عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى عام 1914م كونت الدول الرئيسية في أوروبا مجموعتين متعارضتين. أنشأت ألمانيا، والنمسا ـ المجر وإيطاليا الحلف الثلاثي. بينما أنشأت بريطانيا وفرنسا وروسيا الوفاق الثلاثي. وبعد اندلاع الحرب وقَّعت دول الوفاق إعلان لندن وفيه تعهدت كل قوة بعدم إجراء سلام منفصل. وحوَّلت هذه العملية الوفاق الثلاثي إلى اتحاد رسمي.

مؤتمر بوتسدام: 

مؤتمر بوتسدام آخر اجتماع عقده زعماء كل من بريطانيا والاتحاد السوفييتي (سابقًا) والولايات المتَّحدة الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945م). وقد عُقد المؤتمر في بوتسدام بألمانيا، قرب برلين. وافتتح المؤتمر في 17 من يوليو 1945م، أي بعد شهرين تقريبًا من هزيمة ألمانيا في الحرب. وقد حضر المؤتمر الرَّئيس الأمريكي هاري ترومان، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرتشل، ورئيس الوزراء السوفييتي جوزيف ستالين. وقد خلف كلمنت أتلي تشرتشل رئيسًا للوزراء في 26 يوليو ومثل بريطانيا حتى انتهاء المؤتمر الذي اختتم في 2 من أغسطس.

كانت الاتفاقيات السَّابقة قد قسّمت ألمانيا إلى مناطق احتلال بريطانية وفرنسية وسوفييتية وأمريكيّة، واتفق المؤتمرون في بوتسدام على معاملة الأجزاء الألمانية على أنها بلد واحد، فيما يتعلق بالنَّواحي الاقتصادية وبذلك حصل الاتحاد السوفييتي على ثلث السفن الألمانية، وبعض المعدات الصِّناعيَّة تعويضًا عن أضرار الحرب.كما اتفق المؤتمرون على مقاضاة القادة الألمان بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وبينما كان المؤتمرون في بوتسدام، تناهى إلى علم ترومان نبأ نجاح أول اختبار للقنبلة الذَّرية. الأمر الذي أدى إلى صدور إعلان بوتسدام الذي هدد بتدمير اليابان ما لم تتوقف عن حربها مع دول الحلفاء، وأن تستسلم دون شروط.

وفي بوتسدام، اتهم زعماءُ أمريكا وبريطانيا الاتحاد السوفييتي بالمساعدة على إقامة حكومات شيوعية في بلدان أوروبا الشَّرقية، التي كان قد حررها من السَّيطرة الألمانية. وأظهر هذا النقد بوضوح انقسامًا خطيرًا بين أعضاء التَّحالف في أثناء الحرب.

محاكمات نورمبرج  

المقصود بها ثلاث عشرة محاكمة عُقدت لمقاضاة قادة ألمانيا لأعمالهم العدوانية أثناء الحرب العالمية الثانية (1939- 1945م). أجريت المحاكمات من عام 1945م إلى عام 1949م في نورمبرج، بألمانيا، حيث كان الحزب النازي ينظم اجتماعاته بقيادة أدولف هتلر الذي حكم ألمانيا أثناء الحرب العالمية الثانية.

وفي المحاكمات، واجه القادة النازيون تُهَمًا بارتكاب أعمال وحشية، وجرائم حرب.

ومحاكمات نورمبرج، أولى محاكمات جرائم حرب يجريها المنتصرون في العصر الحديث. ولقد نظمتها الولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي (سابقًا) وبريطانيا وفرنسا.

المحاكمات:  وُجه الاتهام للقادة النازيين في ثلاثة أمور رئيسية:

 1- الجرائم ضد السلام

 2- جرائم الحرب

 3- الجرائم ضد الإنسانية.

وشملت الجرائم ضد السلام، شن الحرب، وقتل أسرى الحرب والمدنيين، والتدمير المفرط للأرض والمدن، أما الجرائم ضد الإنسانية فتشير إلى ثلاث مخالفات أساسية: 1- تهجير المدنيين واستخدامهم في أعمال السُخْرة 2- إجراء تجارب طبية لا إنسانية. 3- اضطهاد وقتل الناس لآرائهم السياسية أو بسبب العِرْق أو الديانة.

قامت الدول المنظمة للمحاكمات بعقد أول محاكمة تُدعى المحكمة العسكرية الدولية. واستمرت هذه المحاكمة من نوفمبر 1945م إلى أكتوبر 1946م. وكان لها ثمانية قضاة، اثنان من كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفييتي (سابقًا). وتمت محاكمة عشرين شخصًا، منهم مستشارو الحزب النازي الكبار والدبلوماسيون، مثل، هيرمان جورينج، وألبرت سبير، ورودولف هس، وجواشيم فون ريبنتروب، ومارتن بورمان. ومن القادة العسكريين الذين تم اتهامهم الأدميرال كارل دونيتز، والكولونيل ألفرد جودل، أما هتلر واثنان من مساعديه الرئيسيين، وهما جوزيف جوبلز وهينريتش هيملر، فقد انتحروا، أو قتلوا برغبتهم قبل المحاكمات.

أدان القضاة 19 من المتهمين. اثنا عشر منهم، بمن فيهم بورمان وجورينج، وفون ريبنتروب وجودل حُكم عليهم بالإعدام. وشُنق عشرة من هؤلاء في 16 أكتوبر 1946م. أما جورينج، فقد انتحر قبل ذلك بساعات. وبالنسبة لبورمان، فإن مكان وجوده لم يكن معروفًا في ذلك الوقت، وقد حوكم غيابيًا. أما هس، ودونيتز، وخمسة آخرون فقد حُكم عليهم بالسجن لفترات تتراوح بين عشر سنوات ومدى الحياة.

جرت اثنتا عشرة محاكمة أخرى في نورمبرج من عام 1946 إلى 1949م. وقد عقدت تلك المحاكمات بوساطة قضاة من الولايات المتحدة. وعقدت محاكمة شملت 185 متهمًا، من بينهم مسؤولو الحزب النازي، والقضاة وكبار رجال الأعمال، والأطباء. وقد أُرْسِل أكثر من نصفهم إلى السجن، وحُكم على بعضهم بالإعدام، ووجد أن بعضهم غير مذنب.

أكدت محاكمات نورمبرج، أن الجنود، والمواطنين عليهم واجب أخلاقي، وهو عدم إطاعة الأوامر أو القوانين غير الإنسانية.

تعليقات

‏قال غير معرف…
جزاكم الله خيرا